المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥ - التخريج الثاني - على عقد المضاربة
في مقابل إدارته لأنواع الاستثمارات المختلفة لمجموع أموال حسابات الإيداع.
والاعتراض على هذا التخريج، أنه لا يمكن أن نعدّ الأموال المودعة في المصارف من قبيل المضاربة، لأن الكيفية التي يتم بها الإيداع المعروف تختلف عن الكيفية التي يتم فيها شكل المضاربة، ففي المصرف الربح محدد بالكمية وبنسبة مئوية معينة سلفا. بينما يجب أن يكون الربح في المضاربة مشاعا معلوما مثل الثلث أو الربع أو شابه ذلك[١]. فلا يصح أن يشترط لأحدهما دراهم معلومة من الربح على أي وضع قد يؤدي إلى عدم الاشتراك في الربح[٢].
وذهب بعضهم مثل الشيخ محمود شلتوت[٣] والشيخ عبد الرحمن عيسى، والشيخ عبد الوهاب خلاف[٤] والشيخ محمد عبده الذي نشر رأيه وتبناه الشيخ محمود رشيد رضا إلى انه يجوز تحديد الربح بمقدار سلفا حيث قال[٥]: (ولا يدخل فيهالربا- من يعطي آخر مالا يستغله ويجعل له من كسبه حظا معينا، لأن مخالفة قواعد الفقهاء في جعل الحظ معينا، قلَّ الربحُ أو كثَّر- والفقهاء لا يجيزون تعيين الربح بمبلغ معين- لا يدخل ذلك في الربا الجلي المركب المخرب).
وعلل اجتهاده هذا بقوله: (لأن هذه المعاملة نافعة للعامل ولصاحب المال معا. وذلك الربا (الحرام) ضار بواحد بلا ذنب غير الاضطرار ونافع لآخر
[١] العيني. أبو محمد محمود بن أحمد، البناية في شرح الهداية، مصدر سابق ٧٠/ ٦٥٤.
أيضا: الشهيد الثاني، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، مصدر سابق، ٤/ ٢١٩. أيضا: ابن حزم، المحلى، مصدر سابق، ٨/ ٢٤٨.
أيضا: ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ٥/ ١١٦
[٢] الخفيف. علي، الشركات في الفقه الإسلامي بحوث مقارنة، مطبعة دار النشر للجامعات المصرية، القاهرة، ١٩٦٢ م، ص ٧٠.
[٣] الفتاوي، مصدر سابق، ص ٣٥١
[٤] د. شلبي. أحمد، النظم الاقتصادية في العالم عبر العصور واثر الفكر الإسلامي فيها، الطبعة الأولى، الناشر مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ١٩٧٦ م، ص ٣٣٤
[٥] تفسير المنار، الطبعة الثانية، دار المعرفة، بيروت، ٣/ ١١٦.