المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦١ - الرأي الرابع
لابد من الكلام بشأن إلزامية الوعد بالقرض (فتح الاعتماد) من المصرف للعميل، وبيان نظرة الفقه الإسلامي لمسألة الوعد من حيث اللزوم بالنسبة للواعد فهنالك أربعة آراء:
الرأي الأول:
ذهبت الحنفية والشافعية والظاهرية والإمامية إلى أنه لا سبيل للموعود له على إجبار الواعد لتنفيذ وعده، لأن الموعود له لا يملك إلا حقاً أدبياً فقط. ومن الأفضل ورعاً الوفاء بما وعد[١].
الرأي الثاني:
ذهب المالكية في المشهور من مذهبهم إلى أن الوعد بالعقد ملزم للواعد قضاءاً، إذا ذكر السبب بناء على الوعد، ودخل الموعود له تحت إلتزام مالي بمباشرة ذلك السبب بناء على الوعد، وذلك كما لو وعد شخص آخر بأن يقرضه مبلغاً من المال بمناسبة عزم الموعود على شراء بضاعة، ثم نكل الواعد عن القرض، فإنه يجبر قضاء على تنفيذ وعده[٢].
هذا الرأي يبني الإلزام بالوعد على فكرة دفع الضرر المتسبب عن الوعد، وذلك إذا حصل فعلًا بأن دخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد.
الرأي الثالث:
ذهب أصبغ من فقهاء المالكية إلى أنه يكفي للإلزام بالوعد ذكر السبب، ولو لم تتم مباشرة ذلك فعلًا[٣].
يلاحظ في هذا الرأي أن دفع الضرر مراعى ولو لم يتحقق الضرر بعد.
الرأي الرابع:
ذهب ابن شبرمة إلى أن الوعد كله لازم، ويقضي به على الواعد ويجبر على الوفاء به[٤].
[١] ابن حزم، المحلى، مصدر سابق، ٨/ ٢٨، أيضاً كاشف الغطاء. الشيخ محمد حسين، تحرير المجلة، مصدر سابق، ٢/ ٢٣٨
[٢] القرافي. شهاب الدين. أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي، الفروق، الطبعة الأولى، طبع مطبعة دار الكتب العربية، مصر، ١٣٤٦ ه-، ٤/ ٢٥.
أيضاً: الزرقا. مصطفى أحمد، المدخل الفقهي العام، مصدر سابق، ٢/ ١٠٢٤.
[٣] المصدر نفسه.
[٤] ابن حزم، المحلى، مصدر سابق، ٨/ ٢٨.