المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٢ - الاتجاه الثاني
مبنية على الاتفاق فلو اشترط الجعل واعطائه للضامن على ضمانه فإنه يفسد الضمان[١].
الاتجاه الثاني:
ذهبت الإمامية والشافعية والكتاب المحدثون إلى جواز أخذ العوض عن الضمان. فالإمامية عندهم الضمان ليس من المعروف الواجب فعله ولأنه عمل محترم، فجاز أخذ العوض عنه أن على نحو الجعالة[٢].
أما الشافعية فقد جوزوا أخذ الأجرة على الجاه، قال الإمام الشافعي[٣]: (وليس من الرشوة بذل المال لمن يتكلم مع السلطان مثلا في جائز، فإن هذه جعالة جائزة). و (أن من حبس فبذل لغيره مالا ليشفع له في خلاصة جاز وكانت جعالة جائزة)[٤].
وقد أجاز النووي الجعل على الكلفة المعنوية، فلو وعد سجين من يعمل على إخراجه من سجنه بشيء وقام الملتزم له استحق الجعل، لأنه قام بعمل فيه كلفة معنوية.
قال الرملي[٥]: (أفتى المصنف (الأمام النووي) فيمن حبس ظلما فبذل المال لمن يتكلم في خلاصه بجاهه أو غيره بأنها جعالة مباحة واخذ عوضها حلال).
وذهب الكتاب المحدثون إلى أن اخذ العوض عن الضمان أمر تدعو إليه
[١] العزاوي. أجود علي غالب، الكفالة في الشريعة والقانون دراسة مقارنة، مصدر سابق، ص ٥٨٣.
[٢] الخوئي. السيد أبو القاسم، المسائل المنتخبة، مصدر سابق، ص ١٣.
أيضاً: الروحاني. السيد محمد صادق، المسائل المستحدثة، مصدر سابق، ٢/ ٥٥.
الحكيم. السيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، مصدر سابق، ١٢/ ٣١٩.
[٣] ابن حجر الهيثمي، أبو العباس أحمد بن علي بن حجر المكي( ت: ٩٧٤ ه-)، الزواجر عن اقتراف الكبائر، الطبعة الأولى، المكتبة التجارية الكبرى، مطبعة مصطفى محمد، مصر، ١٣٥٦ ه-، ٢/ ١٥٩
[٤] المصدر نفسه.
[٥] الرملي، نهاية المحتاج، مصدر سابق، ٥/ ٤٧٥.