المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦ - التخريج الثاني - على عقد المضاربة
بلا عمل، سوى القسوة والطمع، فلا يمكن أن يكون حكمهما في عدل الله واحدا، بل لا يقول عاقل ولا عادل من البشر أن النافع يقاس على الضار ويكون حكمهما واحداً).
وذهب الدكتور عبد المنعم النمر إلى الرأي نفسه فقال[١]: (إن الفقهاء هم الذين اشترطوا في المضاربة التي عرفوها، ألّا يعين صاحب المال قدرا معينا من الربح كخمسين جنيها أو مائة خوفا على المقترض المضارب ألا يكسب هذا المبلغ، وهذا شرط اجتهادي موجود منذ الجاهلية ومرتبط بسببه وحالته وليس شرطا اشترطه كتاب أو سنة نصا فلا يجوز مخالفتة بحال، فإذا جاءت حالة نسبة الخوف فيها على عدم ربح المضارب قليلة أو معدومة جاز لنا أن نجتهد ونلغي هذا الشرط الذي اشترطه الفقهاء اجتهادا منهم، والاجتهاد يلغي اجتهاد مثله كما هو معروف).
فهؤلاء يقررون أن المضاربة من المسائل الاجتهادية التي لم يثبت فيها نص من كتاب أو سنة. فيمكن تخريج الإيداع على عقد المضاربة، وتكون فائدة الإيداع للمصارف حلالا.
ولكن الأثر الذي يترتب على تحديد كمية الربح بعدد من الدراهم أو الدنانير يؤدي إلى بطلان المضاربة ويكون الربح فيها بأجمعه لرب المال، وللعامل اجر المثل[٢]. فقد اتفق الفقهاء على شرط كون حصة الربح مشاعة بين رب المال والعامل.
وفي الفقه الإمامي توجد نصوص شرعية ظاهرها يثبت أن الربح حصة
[١] الاجتهاد، الطبعة الأولى، دار الشروق، القاهرة، ١٤٠٦ ه- ١٩٨٦ م، ص ٢٧٨
[٢] الشافعي. محمد بن إدريس، الأم، الطبعة الأولى، صححه وطبعه محمد زهري النجار، الناشر مكتبة الكليات الأزهرية، شركة الطباعة الفنية المتحدة، ١٣٨١ ه- ١٩٦١ م، ٣/ ٦.
أيضا المرداوي، علاء الدين ابي الحسن علي بن سليمان الحنبلي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، صححه وحققه محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى، ١٣٧٦ ه- ١٩٥٦ م، ٥/ ٤١٢.