المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠ - التخريج الخامس على عقد القرض
في نفسه من الجهة الشرعية لو تخلى المودع عن اخذ الفائدة عليها، أما تخريج اخذ الفائدة من المصرف، فحيث لا يكون أخذها شرطا في عقد القرض كما هو واقع المصارف، بل المودع يقرض المصرف المبلغ الذي عنده من دون مساومة وبحث في شروط يتداولها كل من الدائن والمدين في الفائدة. والمصرف يعطيه مبلغا تفضلا. وهذا ليس من الربا في شيء فيكون حلالا. وفي الفقه الأسلامي أن قضاء المستقرض افضل مما إستقرض من المندوب عليه ما لم يكن ذلك شرطا بين المقرض والمقترض وأنه من حسن القضاء[١].
فعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان لي عليه دين، فقضاني وزادني)[٢].
فيجوز إقراض من كان معروفا بحسن القضاء، وجواز اخذ الزيادة إذا لم تكن مشروطة[٣]. أما حديث (كل قرض جر منفعة فهو ربا)[٤]، فقد ذكره الحافظ بن حجر وشرحه الصنعاني والشوكاني وذهبا إلى أن إسناده ساقط لأن في إسناده سوار بن مصعب الهمداني المؤذن الأعمى وهو متروك.
وقال الشيخ محمد رشيد رضا[٥]: (إن حديث كل قرض جر نفعا فهو ربا) ضعيف، بل قال الفيروز آبادي[٦]: انه موضوع. ولا عبرة باخذ كثير من الفقهاء به (والحديث إذا ثبتت صحته، فلا بد من التوفيق بينه وبين ما تقدم، وذلك بانه محمول على أن المنفعة مشروطة من المقرض.
[١] السرخسي، المبسوط، مصدر سابق، ١٤/ ٣٥.
أيضا: ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ٤/ ٣٦٢.
[٢] الحديث متفق عليه. الشوكاني، نيل الاوطار شرح منتقى الأخبار، مصدر سابق، ٥/ ٢٦١.
[٣] المقدسي، الشرح الكبير، مصدر سابق، ٤/ ٣٦٢.
[٤] الصنعاني، سبل السلام في شرح بلوغ المرام، مطبعة الاستقامة، ١٣٥٧ ه-، ٣/ ٣٠.
أيضا: الشوكاني، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، مصدر سابق، ٥/ ٢٣٢.
[٥] فتاوي محمد رشيد رضا، الطبعة الأولى، جمعها وحققها. صلاح الدين المنجد ويوسف ق. خوري. دار الكتاب الجديد، بيروت، ١٣٩٠ ه- ١٩٧٠ م، ٣/ ٩٧٣.
[٦] مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي( ت: ٨١٧ ه-).