المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٢ - التخريج الرابع - حط وتعجل
القرض بضمان مع التوكيل بأجر لا تنافي بينهما، لأنه لو حصل وقبض الوكيل (المصرف) قيمة الكمبيالة المخصومة، فان المقاصة تقع بين المستفيد من الكمبيالة والمصرف- بين الدين الذي له والدين الذي اصبح عليه- نتيجة القبض لحساب الموكل (محرر الكمبيالة)[١]. ويستأنس لهذا التخريج- بأنه توكيل للاستيفاء واستيثاق في القرض- بما ذكره ابن القيم تحت الحيل المباحة. حيث قال: (إذا أحاله بدينه على رجل فخاف أن يتوى (يهلك) ماله على المحال عليه فلا يتمكن من الرجوع على المحيل لأن الحوالة تحول الحق وتنقله فله ثلاث حيل أحدهما: أن يقول أنا لا احتال ولكن اكون وكيلا لك في قبضه فإذا قبضته واستنفقه ثبت له ذلك في ذمة الوكيل، وله في ذمة الموكل نظيره فيتقاصان، فإن خاف الموكل أن يدعى الوكيل ضياع المال من غير تفريط فيعود يطالبه بحقه، فالحيلة له أن يأخذ إقراره متى ثبت قبضه منه فلا شيء له على الموكل، وما يدعى عليه بسبب هذا الحق أو من جهته فدعواه باطلة وليس هذا إبراء معلقا بشرط حتى يتوصل إلى إبطاله، بل هو إقرار بأنه لا يستحق عليه شيئا في هذه الحالة)[٢]
وهذا التصور يقترب منه ما يصنعه المصرف مع المستفيد في عملية الخصم فالمستفيد يوكل المصرف بأجر والمصرف يستوثق لنفسه من المستفيد بتظهير الكمبيالة لأمر المصرف. وبناء على هذا التخريج يمكن للمصرف أن يأخذ (الاجيو) في عملية الخصم. وتوزع عناصر (الاجيو) في عملية الخصم على أجر الوكالة ونفقة القرض والمصاريف التي يتحملها المصرف.
وبهذا يسلم التخريج من الاعتراض اللهم إلا الغلو في اخذ النفقة وتسمية الأشياء بغير أسمائها حيث يطلق لفظ الفائدة ويريد به نفقة القرض وصولا إلى الحل والإباحة وخروجا من الحرمة والمنع.
التخريج الرابع- حط وتعجل:
[١] د. حمود. سامي محمود أحمد، تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص ٢٨٥
[٢] ابن قيم الجوزية، أعلام الموقعين عن رب العالمين، مصدر سابق، ٤/ ٣٨.