المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٢ - التخريج الرابع للضرورة
الشرعي، إذ لا اجتهاد في معرض النص، ولاسيما وأن المسألة خلافية فقد جاء في رد المحتار عبارة (وعليها العمل). فضلًا عن أن بيع المعاملة محل نظر. حيث أن البائع يجعل لنفسه بشرط الوفاء الحق في أخذ السلعة ورجوعها إلى ملكه متى رد الثمن إلى المشتري في المدة التي يتفقان عليها. وعلى هذا لا يكون الملك المستفاد من هذا البيع مستقراً في تلك المدة. فقد يزول إذا قدر البائع على الثمن، ورغب في رده إلى المشتري. وقد يستمر إذا لم يقدر على الثمن أو قدر ولكنه لم يرغب في رده. هذا بلا ريب يخالف حكم البيع المطلق وينافي مقتضاه، لأن مقتضاه ثبوت الملك في كل من العرضين على وجه اللزوم والاستقرار بحيث لا يكون للبائع سلطان على أخذ المبيع واسترداده من دون رضا المشتري. وفوق هذا أنه يتضمن فائدة مقصودة للشارط وهو البائع إذ به يتوصل إلى إرجاع ملكه الذي قد يكون راغباً في بقائه. كما أنه لم يرد عن الشارع ما يدل على جوازه. ولكن جرى العرف والتعامل به[١].
التخريج الرابع: للضرورة:
يرى بعض الكتاب أن السندات هي قرض بفائدة معينة لا تتبع الربح والخسارة ولا يبيحها الإسلام إلا إذا دعت الضرورة لذلك. فالشيخ محمود شلتوت قال[٢]: (وأما السندات وهي القرض بفائدة معينة فلا تتبع الربح والخسارة، فإن الإسلام لا يبيحها إلا حيث دعت إليها الضرورة الواضحة، التي تفوق أضرار السندات التي يعرفها الناس ويقررها الاقتصاديون).
ويظهر من رأيه هذا تضارب أو شبهة في إفتائه بحل أرباح صندوق التوفير المحددة مقدماً وبين هذا الرأي. حيث أنه في السندات يعدّها قرضاً بفائدة معينة، وهي لذلك لا تجوز إلا عند الضرورة. والمعاملتان في موضوعهما ووظيفتهما واحدة، فالمال المقدم من الشخص إلى صندوق التوفير، أو في
[١] د. زكي الدين شعبان، الشروط الشائعة في المعاملات وأحكامها في الشريعة والقانون، مصدر سابق، ١٩٥٧ م، ص ٣٦١
[٢] الفتاوى، مصدر سابق، ص ٣٤٨- ٣٤٩.