المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢ - التخريج السادس على عقد البيع
بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط)[١]. وبناء على هذا تصح هذه المعاملة، ولا تكون من الربا. والأعتراض على هذا التخريج أن دفع الفائدة إزاء إيداع المال وإن لم يصرح فيه بين المودع والمصرف إلا مما تبانى عليه الطرفان، فهو منظور أساسي لكلا الطرفين المودع والمصرف و شرط ضمني في صلب العقد لذلك لا تعدّ هذه المعاملة صحيحة لاشتمالها على الربا[٢]
ولكن يمكن الإجابة أن مسألة الربا مسألة تعبدية[٣] والدليل على ذلك قوله تعالى: [فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ]، [فَمَنْ جَاءَ هُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ][٤] فلو لم يكن الربا تعبديا وكان حكما وضعيا لوجب رد المال الربوي ممن سلف له. ويمكن التخلص من ذلك بأن يبني في نفسه على أن المصرف لو لم يدفع له الفائدة لم يطالبه بها. فلو دفع المصرف له فائدة جاز له أخذها[٥]. وذلك لأن الأعمال بالنيات والعقود تتبع القصد. وقد عدّ الدكتور عبد المنعم النمر الربح المحدد على الوديعة، منحة وحافزاً من المصرف وحافز، وبين أن القانون وصف هذه الزيادة المأخوذة من المصرف على الإيداع بالفوائد الممنوحة[٦].
التخريج السادس على عقد البيع:
[١] المصدر نفسه، ١٢/ ٤٧٧.
[٢] أبو سنة. أحمد فهمي، العرف والعادة في رأي الفقه الإسلامي، رسالة جامعية لنيل شهادة العالمية جامع الأزهر، مطبعة الأزهر، ١٩٤٧ م، ص ١٧١.
[٣] الرملي، نهاية المنهاج في معرفة الفاظ المنهاج، مصدر سابق، ٣/ ٤٠٩.
[٤] سورة البقرة، آية( ٢٧٩)،( ٢٧٥).
[٥] الخوئي، السيد أبو القاسم، المسائل المستحدثة، الطبعة التاسعة، مطبعة الأداب، النجف، ١٣٩٤ ه-، ص ٤.
أيضا: فتاوي محمد رشيد رضا، مصدر سابق، ٣/ ٦٥٨
[٦] الاجتهاد، مصدر سابق، ص ٣٣٨.