الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢ - قاعدة الميسور
وهي مشتركة مع الرواية المتقدمة من حيث المناقشة في السند فيجري فيها ما قدمناه إلّا أني وجدت في شرح المفاتيح للمحقق البهبهاني (قدس سره) مستدلًا للقول بوجوب الصلاة على فاقد الطهورين بقوله: للأخبار الدالة على أن الميسور لا يسقط بالمعسور، وأن مالا يدرك كله لا يترك كله، وأنه إذا أمرنا بالشيء فعلينا أن نأتي منه ما استطعنا.
والأولان عن أمير المؤمنين (ع) والثالث عن رسول الله (ص) رواها المشايخ وذكروها في كتب الاستدلال وغيرها. وضبطها ابن جمهور في غواليه، ويظهر منهم أنها معتبرة عندهم يتمسك بها متمسكهم في استدلاله ولم نر من خصمه الطعن عليها بانها لا أصل لها أو ليست بمعتبرة مضافاً إلى غاية شهرتها في ألسن العلماء حتى انهم في محاوراتهم ومكالماتهم يذكرونها ويتمسكون بها. ومثل ذلك يظهر من الشيخ الأنصاري (ره) في رسائله ولعل شهادة هذين العلمين لا تبقي مجالًا للتشكيك في الوثوق بها الذي هو ميزان اعتبار الخبر، وأما من حيث الدلالة فتحقيق الكلام فيها يتوقف على بيان محتملات الرواية وهي أمور:
الأمر الأول: أن يكون كلمة (لا يسقط) نهياً ابتداء إلّا أن هذا الإحتمال ساقط في نفسه فإن النهي مولوياً كان أو إرشادياً لابد من أن يتعلق بفعل المكلف وما هو تحت اختياره وجوداً وعدماً فلا يتعلق بسقوط الواجب لأن سقوط الواجب كثبوته مما يرجع أمره إلى الشارع، ولا معنى لنهي المكلف عنه.