الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥١ - الفرق بين الحكم الظاهري والواقعي
و ثانيهما: احتياجها إلى دليل الاعتبار أطلق أيضاً على مفاداتها الأحكام الظاهرية. واما الأصول العملية فليس لها إلّا الجهة الثانية حيث لا نظر لها للواقع ولا كاشفية لها عنه. وهذا هو الوجه في تقديم الإمارات على الأصول مع إشتراكهما في كون مداليلهما الأحكام الظاهرية ومحل كلامنا في الأحكام الظاهرية بالمعنى الثاني فالمراد بالحكم الظاهري في المقام هي المحمولات الثابتة للموضوعات الواقعية باعتبار قيام الدليل المعتبر عليها سواء كان إمارة شرعية على الحكم كأخبار الآحاد ونحوها أو إمارة شرعية على الموضوع كالبينة ونحوها أو أصلًا من الأصول العملية في الأحكام الكلية كالبراءة والإستصحاب والإحتياط أو أصل من الأصول في الموضوعات الخارجية والأحكام الجزئية كاصالة الطهارة و قاعدة الفراغ والتجاوز ونحوها. وتوضيح الحال وتنقيحه يحتاج إلى البحث كما يلي:
الفرق بين الحكم الظاهري والواقعي:
إن الفرق بين الحكم الظاهري وبين الحكم الواقعي والمعيار في تمييز أحدهما عن الآخر ان الثاني هو الحكم الأوّلي الثابت في اللوح المحفوظ المنبعث عن المصالح والمفاسد والحُكّم الواقعية الكامنة في موضوعه التي هي الداعية لجعل الأحكام على طبقها من غير أن يكون للعلم والجهل فيه مدخلية، وهو الذي نزل به الروح الأمين