كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٣ - ثانيا مقتضى الإطلاقات والعمومات الشرعية
ثانياً: مقتضى الإطلاقات والعمومات الشرعيّة
إنّ قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ... إلى آخر الآية[١]، وإن كان بلسان القضيّة الخارجيّة، غير أنّ مضمونه- بلحاظ التعليق الوارد فيه- يرجع إلى قضيّة حقيقيّة مفادها: «لا يؤمن عبد بالله إلّا إذا رجع في قضائه إلى الرسول (ص)»، والقرينة على أنّ القضيّة حقيقيّة يراد بها أنّ التحاكم إلى الرسول شرط الإيمان مطلقاً: تعليق الإيمان على تحكيم الرسول، ولا يعقل أن يكون تحكيم الرسول شرطاً للإيمان بالنسبة لمن عاصروا الرسول ولا يكون شرطاً بالنسبة للأجيال التالية؛ لأنّ معنى ذلك جواز قضاء المسلم العادي بين المسلمين في العصور المتأخّرة عن عصر الرسول من غير رجوع إلى الرسول (ص) لعدم الرجوع الى الرسول (ص) في القضاء، وعدم جوازه في عصر الرسول (ص)؛ اشتراط؛ لاشتراط الرجوع حينئذٍ إلى الرسول (ص) في القضاء، فإنّه لو احتمل الفرق كان العكس أولى؛ لأنّ المسلمين الذين عاصروا الرسول (ص)، وعاشوا زمن نزول الوحي وتجربة الدولة الإسلامية التي أقامها الرسول الكريم (ص)، ولمسوا من قريب حقائق العدل والقسط التي جسّدها الرسول (ص) بسلوكه الشخصي وإدارته لشؤون الدولة وقيادته المثلى لخير أُمّة أُخرجت للناس، كان فيهم من هو أعرف بالإسلام وحقائقه من كثير من الذين جاؤوا من بعدهم،
______________________________
(١) سورة النساء: ٦٥.
[١] سورة النساء: ٦٥.