كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢١١ - المطلب الثاني في منافاة الوجوب لأخذ الأجرة على العمل، وعدمها
وإن قصد بفقدان العمل للحرمة جواز استيفاء العمل منه مجّاناً مع كونه ذا منفعة تعود إلى المستوفي يؤخذ بإزائها المال عرفاً، فهو أوّل الكلام؛ فإنّ مجرّد وجوب العمل على عهدة العامل لا يسلبه حقّ المطالبة بالأُجرة إن كانت فيه منفعة يدفع بإزائها المال عرفاً وقد استوفاها المستأجر أو صاحب المال، بل إنّ مقتضى عمومات حرمة المسلم في نفسه ودمه وماله وعرضه: عدم جواز استيفاء منفعة عمله بغير إذنه مطلقاً، وإن كان العمل واجباً عليه وجوباً عينيّاً تعيينيّاً.
وممّا يشهد لما نقول: أنّ من المسلّم فقهيّاً جواز أخذ المال بإزاء الماء أو الطعام الذي يضطرّ إليه المسلم وإن توقّفت على ذلك حياته مادام قادراً على شرائه بالمال، فكما أنّ وجوب بذل الماء أو الطعام لمن اضطرّ إليه لا يمنع من جواز أخذ العوض عليه، فكذلك ما نحن فيه؛ فمجرّد وجوب العمل على المكلّف- وإن كان وجوباً عينيّاً تعيينيّاً- لا يمنع من جواز أخذ الأُجرة عليه مادامت فيه منفعة تعود إلى الآخر تعلّق بها غرضه.
أمّا عدم جواز أخذ الأُجرة على مثل الصلاة الواجبة اليوميّة التي يصلّيها الفرد لنفسه، فليس من جهة وجوبها العيني التعييني، بل من جهة عدم تصوّر منفعة يتعلّق بها غرض العقلاء تعود إلى آخر ليكون بذل المال بإزائها عقلائيّاً، فيكون أكل المال بإزائها أكلًا للمال بالباطل؛ من جهة عدم ترتّب المنفعة المقصودة لدى العقلاء.