كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٩٢ - المسألة الثالثة الوجوب الكفائي للقضاء
وإذا علم الإمام أنّ بلداً خالٍ من قاضٍ، لزمه أن يبعث له، ويأثم أهل البلد بالاتّفاق على منعه، ويحلّ قتالهم طلباً للإجابة. ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع لم يجبر مع وجود مثله، ولو ألزمه الإمام قال في «الخلاف»: لم يكن له الامتناع؛ لأنّ ما يلزم به الإمام واجب، ونحن نمنع الإلزام؛ إذ الإمام لا يلزم بما ليس لازماً. أمّا لو لم يوجد غيره، تعيّن هو ولزمه الإجابة (١).
الوليّ المنصوب، سقط الوجوب بل النصب عن الباقين، وأصبح تصدّيهم لأمر الولاية ليس غير واجب فحسب بل وغير جائز؛ بمقتضى الأصل والدليل وعدم الإطلاق الاستغراقي الذي يرفع حكم الأصل أو يخصّص عموم الدليل فيما عدا من قام بالأمر.
(١) هذه المسألة من فروع الولاية العامّة، وينبغي البحث عنها هناك، لا في باب القضاء؛ فإنّ من شؤون الولاية العامّة لزوم تعيين القاضي وبعثه إلى المناطق التي يحتاج فيها إلى القاضي؛ لأنّ ذلك من أهمّ المصالح العامّة أوّلًا، ولأنّ به يتمّ تنفيذ الأحكام الشرعيّة ثانياً، ولأنّ إقامة العدل لا تتمّ إلّا به ثالثاً، وكلّها من واجبات الوليّ العامّ ووظائفه.
كما أنّ من توابع الولاية العامّة وأحكامها وجوب قبول الناس لمن ينصبه الوليّ العامّ للقضاء، ورضوخهم لحكمه، وعدم جواز ردّه؛ لأنّ في ردّه ردّاً على الله ورسوله، وللزوم اختلال النظام، وزوال العدل، والهرج والمرج والفوضى .. إلى غير ذلك من المفاسد.