كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٧٥ - النقطة الرابعة
ولكنّ الحقّ عدم دلالة الرواية على جواز الرجوع إلى حكّام الجور من أجل إحقاق الحقّ فضلًا عن غيره؛ لما في ذيل الرواية من تقييد الجواز بصورة التقيّة والمداراة، فيكون الجواز من باب التقيّة، بل وتكون الرواية أدلّ على الحرمة منها على الجواز؛ فإنّه لولا حرمة الرجوع إليهم في الصورة المفروضة في السؤال لما احتاج الجواز إلى التقييد بصورة التقيّة والمداراة.
٢. دعوى ظهور أدلّة حرمة الترافع إلى حكّام الجور في اختصاص الممتنع بالإثم، فتكون دالّة بمفهومها على جواز الترافع إلى حكّام الجور للطرف الآخر غير الممتنع من الرجوع إلى حكّام العدل. قال المحقّق صاحب الجواهر: «نعم، لو توقّف حصول حقّه عليه- ولو لامتناع خصمه عن المرافعة إلّا إليهم- جاز، كما يجوز الاستعانة بالظالم على تحصيل حقّه المتوقّف على ذلك، والإثم حينئذٍ على الممتنع، كما هو ظاهر ما سمعته من النصوص الظاهرة في اختصاصه بالإثم»[١].
وفي كلّ مقطع من مقاطع هذا الكلام موضع للنظر: فجواز المرافعة حتّى عند توقّف حصول الحقّ عليها يحتاج إلى دليل كما ذكرنا. وجواز الاستعانة بالظالم حتّى عند توقّف تحصيل الحقّ على ذلك ليس مطلقاً، بل لو ثبت فهو خاصّ بالحقّ الذي لا يرضى الشارع بفواته على أيّ حال. وما ادّعاه من أنّه ظاهر النصوص، فيه نظر أيضاً بل منع؛ فإنّ نصوص الباب ليس فيها ما يدلّ على اختصاص المنع أو الإثم بخصوص الممتنع، بل هي مطلقة دالّة على حرمة
الترافع إلى حكّام الجور مطلقاً؛ من دون
[١] جواهر الكلام: ج ١٤، ص ٢٢، طبعة مؤسّسة المرتضى، بيروت.