كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٧
وعلى ما ذكرنا فلو تلف الثوب مثلًا بعد تمام الخياطة في يد المؤجر بلا ضمان يستحق اجرة العمل بخلافه على القول الآخر [١].
يكن العمل باجارة ولا بأمر من قبل صاحب العين لم يصبح العامل شريكاً معه بأن يملك أحدهما الثوب والآخر وصف المخيطية فيها أو يملكان معاً الثوب كل بحسب المالية الحاصلة فيه.
وهذا بخلاف التوجيه الذي ذكرناه نحن، فانّه لا يتوقف على الالتزام بذلك بل مبني على تحليل الغرض النوعي من المعاوضات وهو التسليم والتسلّم وانّه يكون في باب الاجارة بجعل المنفعة أو العمل تحت سلطان المستأجر وفي معرض انتفاعه وهذا في بعض الأعمال يكون بمجرد صدور العمل وفي بعضها لا يكون إلّا بتسليم مورده كما في الخياطة والقصارة ونحوهما، فكأنّ المستأجر عليه أن يمكّنه من الانتفاع بالمخيط وهذا لم يتحقق.
[١] بناءً على انَّ تلف المنفعة أو العمل- المعوّض- قبل تسليمها من مال صاحبها، امّا للتعدي من الرواية الخاصة الواردة في البيع الى سائر المعاوضات أو من باب تخلف الغرض النوعي في المعاوضات واعتباره ركناً في صحة المعاوضة على ما تقدم مفصّلًا.
ولا يبعد ان يساعد الارتكاز العرفي والعقلائي على ذلك، اذ كيف يحكم على المستأجر بان يضمن عملًا لم يستلمه، فتكون خسارة العمل ايضاً عليه، ولا يخسر الأجير الذي تلف الثوب عنده شيئاً أصلًا، بل العقلاء لا يرون فرقاً بين المقام وبين اجارة الاعيان بناءً على أن يكون تلف العين قبل قبضها موجباً لانفساخ الاجارة.