كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٦ - وهذا البيان يمكن دفعه بأحد نحوين
وان شئت قلت: انَّ البلوغ قيد في الولاية في المال المولى عليه، فكل مايملكه الصبي قبل البلوغ فعلًا يكون تصرف الولي نافذاً فيه، فكما يجوز بيعه ونقله للعين مع المنفعة للغير كذلك يصح تصرفه في منافع العين فقط، بل على هذا يجوز ايجار المنافع الواقعة بعد البلوغ ايضاً.
وبهذا عرف الوجه للقول الثاني أيالصحة مطلقاً.
وامّا القول بالتفصيل، فيمكن أن يخرج على أساس الفرق بين باب ايجار الاملاك وايجار العمل من ناحية انَّ الملكية لمنافع الاملاك والأعيان تابعة لملك الرقبة، فيكون مالك الرقبة مالكاً لمنفعتها مطلقاً أي حتى لمنفعتها المستقبلية، ولهذا يجوز للمالك ايجار العين بلحاظ منفعتها المستقبلية فقط كايجار الدار للسكنى في السنة القادمة، فيصدق عليها انها مما يملكه الصبي فعلًا فتكون ولاية الولي أو الوصي على اموال الصبي شاملًا لها ايضاً، فتنفذ تصرفاته فيها، فتنتقل الى المستأجر فلا يبقى عند بلوغ الصبي ملك له لكي يصدق عليه انه ملك الكبير كما هو واضح.
وامّا في باب العمل فحيث انَّ عمل الحرّ لايكون مملوكاً له بالملكية الاعتبارية، وإنّما هو شأن من شؤون الحرّ نفسه وتحت سلطانه التكويني فتكون ولاية الولي عليه من شؤون ولايته على الصبي الحرّ نفسه، وحيث انَّ ولايته على الصبي مقيدة بزمان عدم البلوغ والرشد فنفوذها على اعماله بعد البلوغ يكون متوقفاً على ولايته على نفسه بعد البلوغ، وهو خلف تقييد الولاية بما قبل زمان البلوغ.
وهذا البيان ايضاً غير تام، لانَّ عمل الحر ومنافعه وان لم تكن مملوكة له