كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤ - تعريف الاجارة
والجواب: انَّ الاجارة في الاستعمالين الاخباري والانشائي بمعنى واحد، فانَّ التمليك أيضاً لا يتحقق إلّابفعل الاثنين، لانَّ المراد منه التمليك العقدي، وبشكل عام اسماء المعاملات وعناوينها موضوعة للمسبب الحاصل بالتعاقد والاتفاق بين طرفين- سواء اريد المسبب الشخصي أو العقلائي أو الشرعي- فانها واحد مفهوماً على ماحققناه في مبحث البيع، والاختلاف في منشأ الاعتبار ومصدره والموجب حينما يستعمل مادة بعت أو آجرت أيضاً يستعمله في نفس المعنى، باعتباره يحققه ويتسبب الى ايجاده بنفس الايجاب ولو في طول القبول، نظير قوله «آمرك أو أنبئك» الذي يحقق فيه مادة الامر والانباء بنفس الفعل والانشاء غاية الأمر يكون ذلك بفعل الواحد في المثال وبفعل الاثنين في المقام ولا فرق بينهما من هذه الناحية.
والحاصل: ليس المقصود من التمليك بعوض التمليك الذي هو فعل الواحد، بل التمليك العقدي الذي يكون في طول الايجاب والقبول، ومتقوماً بالتعاهد والتوافق بين الطرفين، سواء وقع عنوان البيع أو الايجار في مقام الانشاء أو الاخبار، على ماحققناه في بحوث البيع من المكاسب.
الثانية: ما ذكره بعض المحققين من انَّ الاجارة ان كان بمعنى تمليك المنفعة لاقتضى ذلك اضافته اليها، فيقال: «آجرتك منفعة الدار» مع انه لايضاف الّا الى الاعيان، فيقال «آجرتك الدار»، وهذا يعني انه سنخ معنى متعلق بالعين[١]، وحيث انه لا يمكن ان يكون تمليكاً لها، من هنا ذهب صاحب هذا الاشكال في
[١]- حاشية المكاسب للآخوند الخراساني، ص ٣٢.