كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٨ - وأما الجهة الثانية
وان شئت قلت: انه لابدَّ وأن يكون بازاء العوض معوض بيد الطرف الآخر، فاذا لم يكن شيء له بازائه فكأنه لا معاوضة عرفاً وان كانت المبادلة في الملكية الاعتبارية معقولة، بل الغرض الشخصي ايضاً قد يتعلق بذلك ولكن العقلاء لا يرون ذلك معاوضة، بل يرونه من اكل المال بالباطل وبلا ازاء، وهذه السيرة والارتكاز العقلائي ممضاة شرعاً ايضاً، إذ لم يرد ردع عنها فيستكشف منه الامضاء، بل ما ورد في باب بيع العبد الآبق من التفصيل بين وجود الضميمة معه وعدمه وما ورد في بيع السمك في الماء واللبن في الضرع من التفصيل بين وجود مقدار منه في الخارج وعدمه يمكن أن يكون تأكيداً وامضاءً لمفاد هذه السيرة العقلائية. وتفصيله موكول إلى محلّه.
وقد استند بعض أساتذتنا العظام قدس سره في خصوص المقام الى وجه آخر تبعاً لُاستاذه المحقق الاصفهاني قدس سره، وهو انَّ المنفعة مع عدم القدرة على تسليمها لا تكون مملوكة، لأنّها تدريجية تنعدم آناً فآناً، فمع عدم امكان الانتفاع وعدم الاستيلاء عليها لا تعتبر مملوكة، فلا تصح الاجارة بملاك عدم المملوكية للمعوض[١].
وفيه:
أوّلًا: عدم القدرة على التسليم للمستأجر أعم من عدم امكان انتفاع المالك بنفسه، فقد يكون المانع بالنسبة للغير فقط، فيعقل جعل الملكية للمالك.
وثانياً: اساساً المملوكية لمنافع العبد ليست مشروطة بامكان الاستيلاء
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٣٨.