كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٨ - أما الجهة الاولى
وهذا الوجه إنّما يتم لو كان العقد بمعنى مطلق الالتزام، وليس كذلك، والرواية المذكورة- مضافاً إلى ضعفها سنداً- ظاهرة في إرادة العهود بمعنى المواثيق والالتزامات الثابتة على الانسان والتي تشمل أحكام اللَّه سبحانه وتعالى وهذا معنى أوسع من المنشأ المعاملي ويوجب عدم إمكان الاستدلال بالآية على الصحة والنفوذ أصلًا بل تكون على وزان أوفوا بالعهد انّ العهد كان مسؤولًا على ما سيأتي الحديث عنه.
بل العقد هو شدّ شيء بشيء وإبرامه به، وهذا في الامور الاعتبارية الانشائية يكون بشدّ التزام وانشاء بالتزام وانشاء آخر، وهذا الشدّ بين الانشائين والالتزامين لا يتحقق إلّاإذا كان المنشأ والملتزم به له نحو وجود وتحقق اعتباري انشائي، أييكون حقّاً من الحقوق العينية أو الشخصية، وأمّا مجرد الالتزام بعمل من دون انشاء علقة وحق في البين لا يكون عقداً وإن كان في قبال التزام الآخر وبنحو التوافق. وقد تقدّم بيان ذلك في بحث الاستصناع أيضاً.
ولعلّ السر في ذلك ان عنوان العقد ليس دالًاّ بنفسه على التعهد والالتزام، وإنّما استفيد ذلك من الأمر بالوفاء، فحيث وجب الوفاء بالعقد كان عهداً على الانسان ملزماً به، واما العقد فيدل على حيثية العقدية والمعقودية، وهي في الامور المعنوية غير الحسية أعني باب المعاملات انما تكون بلحاظ الحقوق المنشأة والملتزم بها ضمن العقود، لانها التي تربط بين الطرفين وليس مجرد تعلق الالتزام والتعهد بفعل أو عمل للآخر عقداً، وعلى هذا الأساس لو لم يكن الالتزام متضمناً لذلك فلا يصدق عليه العقد، وفي المقام مجرد الالتزام بالبيع أو الايجار منه ما لم يتضمّن إنشاء علقة بين الطرفين وحقّاً في البين لا يكون عقداً.