كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٦ - «فصل»
ووضعها التكافؤ بين الزوجين بنحو بحيث لا يجتمع مع الملك ورقية احد الزوجين للآخر، ومن هنا بمجرد تحقق الملك تنفسخ الزوجية ويبطل النكاح. وهذا بخلاف الاجارة والبيع فانهما معاً تترتب عليهما الملكية للعين والمنفعة، فلا تنافي بينهما.
وامّا الثاني، فيرد عليه:
أولًا: انّه لا مانع من اجتماع علتين على معلول واحد، فانه عندئذٍ يكون مجموعهما علّة في ايجاد ذلك المعلول الواحد.
هذا اذا افترضنا انَّ باب الاحكام الشرعية واسبابها باب العلّة والمعلول، واما اذا لم يكن كذلك- كما هو الصحيح- فالأمر أوضح، حيث لا مانع من ترتب ملكية المنفعة في المدة المتبقية بموجبين وعنوانين.
وثانياً: لو فرض امتناع ذلك فينبغي الحكم بعدم تأثير كل من الاجارة والبيع في تمليك المنفعة في تلك المدة لاترجيح البيع على الاجارة، اذ أي مرجح لأحد الدليلين على الآخر؟ فيحكم حينئذٍ بتساقط الدليلين ورجوع المنفعة الى المالك وهو البايع.
وثالثاً: انَّ مقتضى القاعدة ما تقدم في بيع العين المستأجرة على غير المستأجر، من انَّ دليل صحة البيع وسببيته لا ينافي دليل صحة الاجارة وسببيته، لانَّ البيع ينقل الى المشتري من البايع ما كان له من الملكية لا أكثر، فاذا كان يملك الرقبة مسلوبة المنفعة مدة ما فلا محالة ينتقل بالبيع الى المشتري ذلك ايضاً لا اكثر.
وقانون التبعية لا موضوع له في المقام بعد ان كانت العين عند البايع مسلوبة المنفعة، لما عرفت من انَّ التبعية هنا بين الملكين لا الملكيتين. فالبيع من المستأجر كالبيع من غيره لامساس له بالاجارة بلا فرق بينهما أصلًا.