كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٣ - لأنه يرد عليه
الواجدة للخصوصية معلقاً على عدم الوفاء بمتعلق الاجارة، إذ لا محذور في مثل هذا التبرع والعقد الاذني من العامل للغير، ولا يلزم جهل بالاجرة ولا بالعمل المستأجر عليه، ولا التعليق فيه، واما لزوم التعليق في التبرع بالعمل مجاناً للغير كعقد اذني فلا ضير فيه كما هو واضح.
وهذا هو الوجه الفني لتصحيح الاجارة في المقام حتى على القول ببطلان الاجارة بنحو الترديد، لا ما ذكره بعض أساتذتنا العظام قدس سره من انه لا مانع في المقام من شمول دليل نفوذ الاجارة للاجارة المذكورة، إذ لا يزاحم صحتها اجارة اخرى، لأنَّ الاجارة الاخرى فاسدة في نفسها في المقام، وهي الاجارة بلا اجرة فتكون الاجارة الاولى محكومة بالصحة بعد سلامتها عن المزاحم[١].
لأنّه يرد عليه:
أولًا: انَّ عدل الاجارة بالاجرة ليس هو اجارة بلا اجرة وان عبّر بذلك لفظاً، بل هو العمل تبرعاً كعارية، فانَّ العبرة بالمضمون المنشأ وهو ذلك في امثال المقام، وهذا صحيح ايضاً بمقتضى القواعد العامة، فيكون تمليك الحقين المتضادين مع عدم قدرة المكلف أو عدم ملكيته إلّالأحدهما غير معقول، فيقع التزاحم بينهما ايضاً، فلا يتوقف التزاحم على ان يكون العقدان اجارتين معاً، وهذا واضح.
وثانياً: انَّ فرضية قصد الايجارين للحصتين معاً وجمعاً وارادته من شرط عدم الاجرة على تقدير عدم الايصال الكذائي غير معقولة في نفسها، للتضاد الواضح بينهما حتى بحسب نظر المتعاقدين، فلا يتأتى القصد الجدي من الاجير
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ١٠٩.