كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٨ - ولنا في المقام عدة ملاحظات
وهذا المطلب لا اشكال فيه إذا فرض انَّ الأجير كان يعلم حين الاداء انَّ ما يعمله ليس متعلقاً للاجارة، لأنّه لا يقع مع الخصوصية المطلوبة للمستأجر، فيكون بذلك قد اقدم عالماً عامداً على هتك حرمة عمله وان كان قد استفاد منه المستأجر، نظير من يخيط ثوب الآخر بدون الاجارة ولا أمر منه.
وامّا اذا كان ذلك قد صدر منه بعنوان الوفاء بالاجارة بتصور انّه يمكن تحقيق العمل الخاص المستأجر عليه ولكن بعد اداء تمام العمل أو مقدار منه ظهر تعذر الخصوصية- ولو من جهة تأخيره في مبدأ العمل تقصيراً- فهل يحكم في ذلك ايضاً بعدم استحقاق اجرة المثل لما أداه من العمل أم لا؟ ظاهر الفتاوى الأوّل، واختار المحقق الاصفهاني قدس سره الثاني مستدلًا عليه: بأنَّ العمل المأتي به في غير وقته، حيث انّه أتى به الأجير في مقام الوفاء بالاجارة وإن تعذر صيرورته وفاءً، ولم يقصد المجانية حتى يكون هاتكاً لحرمة عمله، فلا محالة يستحق اجرة مثل عمله المحترم، فمجرد عدم كونه وفاءً يقتضي عدم استحقاق المسمّى لا سقوط عمله عن الاحترام[١].
وهذا الاستدلال بهذا المقدار يمكن المناقشة فيه: بأنَّ مجرد عدم اقدام العامل على المجانية في عمله وعدم هتكه لحرمته لا يكفي لثبوت ضمانه واجرته على الآخر، إذ يشترط في الضمان زائداً على عدم اقدام المالك على المجانية وهتك حرمة ماله تلفه تحت يد الغير بقبضه- كما في باب الاعيان والمنافع- أو بامره كما في باب الأعمال.
[١]- كتاب الاجارة للمحقق الاصفهاني، ص ٦٧.