كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٩ - ويمكن المناقشة فيه
ففي معتبرة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام «قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
من باع سلعة فقال انَّ ثمنها كذا وكذا يداً بيد وثمنها كذا وكذا نظرة فخذها بأي ثمن شئت، وجعل صفقتها واحدة فليس له إلّااقلَّهما وان كانت نظرة. قال: وقال عليه السلام من ساوم بثمنين احدهما عاجلًا والآخر نظرة فليسم احدهما قبل الصفقة»[١]. وفي معتبرة عمار وغيرها «نهى النبي عن شرطين (أو بيعين) في بيع»[٢].
وظاهر النهي الارشاد الى الفساد في امثال المقام، وهي وان كانت واردة في البيع إلّاانّه يمكن اقتناص كبرى كلية هي انّه لابدَّ من تعيين العوض والمعوض في المعاوضات، فالترديد يوجب البطلان.
وفيه: انَّ مفاد هذه الروايات النهي عن الترديد في الثمن بلحاظ الزمان أعني التفرقة بين النقد والنسيئة، فلعلَّ نكتة البطلان انَّ بيع الشيء الواحد بالنحو المذكور صفقة واحدة يجعل الزيادة بازاء التأجيل حقيقة، وهذا هو روح الربا أو شبيه به.
وأين هذا من المقام الذي يكون التغيير في الاجرة على اساس الاختلاف في نوع العمل وماليته، بل لا يمكن التعدي حتى الى المثال الثاني، وهو أن يخيط له اليوم بدرهمين وغداً بدرهم، لانَّ زيادة الدرهم بازاء التعجيل لا التأجيل.
هذا مضافاً الى ورود الروايات المذكورة في البيع بحيث لا يمكن التعدي منه الى الاجارة مع فرض وجود احكام خاصة بباب البيع في النقد والنسيئة وفي المفاضلة والربا.
[١]- وسائل الشيعة، باب ٢ من ابواب احكام العقود، حديث ١، ٢، ٣، ٤، ٥.
[٢]- وسائل الشيعة، باب ٢ من ابواب احكام العقود، حديث ١، ٢، ٣، ٤، ٥.