كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٥ - ويمكن المناقشة فيه
٣- أن تكون الاباحة من المالك مع اشتراط تمليك الدرهم في قبال كلّ شهر بنحو شرط النتيجة أو شرط الفعل من قبل الآخر على غرار الشروط ضمن العقود لا بنحو التعليق- وإلّا لرجع إلى النحو الثاني المتقدّم- وهذا وإن كان يرجع لبّاً وثبوتاً إلى انّ الإباحة مشروطة ومقيّدة بالالتزام بالشرط، كما انّ الالتزام الشرطي مقيّد بالإباحة ومشروط به، فإذا رجع المالك عن الإباحة لم يكن موضوع للشرط فيجوز له الرجوع بالدرهم أو بمقدار منه بالنسبة. إلّاأنّه لا يوجب إلزام المالك بالإباحة في كلّ شهر. كما أنّه على تقدير الإباحة يكون الشرط نافذاً وواجب الوفاء على المباح له، لأنّه ليس شرطاً ابتدائياً فتشمله عمومات «المؤمنون عند شروطهم». وليس هذا معاوضة ليتوهم اشتراط معلومية المقدار ونحوها فيه.
لا يقال: لابدّ وأن يكون الشرط ضمن العقد ليكون نافذاً وواجب الوفاء والإباحة ليست عقداً.
فانّه يقال: مقتضى اطلاق «المؤمنون» نفوذ كل التزام شرطي خرج منه الشرط الابتدائي امّا بالاجماع وقدره المتيقن الشرط الابتدائي المحض. أو من باب عدم صدق عنوان الشرط إلّاعلى الالتزام الذي يكون قيداً وشرطاً لالتزام وانشاء آخر، وهذا صادق في المقام لأنّ الالتزام بتمليك العوض شرط للإباحة والإذن من المبيح. فالإباحة مقيّدة ومنوطة بالالتزام الشرطي فيجب الوفاء به على تقدير الإباحة.
وهكذا يتّضح انّ تخريج المسألة على أساس الإباحة بعوض لا ينحصر بما ذكره بعض أساتذتنا قدس سره في ردّ كلام الميرزا قدس سره من الإباحة المعلّقة على تمليك العوض مجّاناً، بل له وجوه عديدة وتكون الآثار والنتائج المترتبة مختلفة أيضاً، واللَّه الهادي للصواب.