كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١١ - الطائفة الثالثة
عمل وممنوعيته قانوناً يستوجب حرمة بذل المال بازائه وبطلان المعاملة عليه، وهذه النكتة ليست من خصوصيات الانشاء والسبب الناقل ليحتمل اختصاصها بانشاء دون انشاء، أو بكون الحرام عيناً أو منفعة أو عملًا، وإنّما النكتة قائمة بأصل المقابلة بين الحرام والمال. ويشهد على ذلك عطف عناوين مثل الرشوة ومهر البغي على ثمن الكلب والخمر مع انهما ليسا من العقود والأسباب الناقلة.
ومنه يعرف انَّ مفاد هذه الرواية حرمة اخذ المال بازاء المحرم بكل عنوان من العناوين، حتى اذا كان بعنوان رفع اليد عن حق اختصاصه اذا كان القصد الانتفاع المحرم.
وهكذا يتضح: امكان استفادة هذه الشرطية من الروايات الخاصة، مضافاً الى كونها مقتضى القاعدة أيضاً بناءً على اشتراط المالية في العوضين.
ثمّ انّه بعد فرض بطلان الاجارة على المنفعة أو العمل المحرم، لا اشكال في عدم استحقاق المؤجر لاجرة المسمّى، ولكن هل يستحق اجرة المثل؟
الصحيح: انّه لا يستحق ذلك أيضاً لأنّه مضافاً إلى ما تقدم من انّه مع حرمة المنفعة لا مالية لها ليضمنها المستوفي لها، إنّ هذا هو مفاد الروايات المتقدمة، فإنّ ما ورد في بعضها من الأمر بالاراقة دليل على هدر المالية والغائها شرعاً فلا موضوع للضمان، وهو وإن كان في الخمر التي هي من الأعيان لا المنافع، إلّا أنّ وحدة السياق لها وللمنافع المحرمة قد يوجب ظهوراً في اشتراكهما في هذا الحكم أيضاً أعني هدر المالية شرعاً. كما انّه لو فسرنا الثمن بالقيمة والمالية كان مفاد قوله عليه السلام «حرم ثمنها» تحريم قيمتها، سواءً المسماة أو المثل، فتدبر جيداً.