مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٢ - الرجعة والقرآن
و عملًا. فهل يمكن انقلاب الصالح شقيا عاصيا والشقي الفاسق صالحا، ام لا؟
يمكن ان يجاب بامتناع الاول لمشاهدة الاحوال البرزخية و مقاماتها و لذائذها و ضرورة الثاني لمشاهدة الاحوال البرزخية و عقوباتها فرجعة الظالمين تصير رحمة لهم بلحاظ القيامة، و ليست بنقمة، والالتزام به مشكل جداً و كيف يمكن ان يقال باستحقاق يزيد والشمر و عبدالرحمن بن ملجم للجنة، والقول بعدم قبول توبتهم في الرجعة قول مخالف لاطلاق الآيات والروايات، و يمكن ان يجاب بمنع الامتناع والضرورة المذكورتين و يدل على منع الضرورة بعد القول بعذاب البرزخ للكل قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ. (الانعام/ ١١١).
و قوله تعالى: وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (الانعام/ ٢٧- ٢٨).
و يدل على منع الامتناع في الاولين قوله تعالى: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ... و عن رسول الله (ص) اللهم لا تكلني الى نفسي طرفة عين ابدا.
و على هذا فالانقلاب ممكن للطائفتين الى ضد حالتهم الاولى فقد تكون الرجعة نقمة للاولين و رحمة للآخرين و ان لم يكن الانقلاب دائمياً، فعاد الاشكال. و بيان الاحتمالات في دفعه لا يجدي و لا يليق تسطيرها للفضلاء.