فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٨ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
و الحرج من أفراد الاضطرار، فانّه لا يعتبر في الاضطرار عدم القدرة التكوينية على الاحتياط في جميع الأطراف. و الاضطرار إلى بعض الأطراف المعيّن يوجب التوسط في التكليف- و نعنى بالتوسط في التكليف هو ثبوت التكليف على تقدير كون المضطر إليه غير متعلق التكليف أو موضوعه و عدم ثبوته على تقدير كونه نفس متعلق التكليف أو موضوعه- و إلى بعض الأطراف الغير المعيّن يوجب التوسط في التنجيز على أحد الوجهين، أو التوسط في التكليف أيضا على الوجه الآخر، ذكرناهما في تنبيهات الاشتغال.
ففي المقام حيث كان يتعين الأخذ بالمظنونات و ترك المشكوكات و الموهومات إن كان يلزم من الأخذ بهما كلّا أو بعضا العسر و الحرج كان حكمه حكم الاضطرار إلى المعيّن تكون النتيجة التوسط في التكليف، بمعنى سقوط التكاليف إن كانت في المشكوكات و الموهومات و ثبوتها إن كانت في المظنونات فتأمّل [١].
و ثانيا: أنّه يمكن أن تكون أدلة نفى العسر و الحرج حاكمة على نفس الحكم العقلي بالاحتياط، بتقريب: أنّ حكم العقل بالاحتياط إنّما هو لأجل رعاية الأحكام الشرعية، فإذا كان رعايتها في حال انسداد باب العلم و العلمي موجبا للعسر و الحرج فأدلة نفيهما تقتضي عدم إلزام العقل بالاحتياط بمقدار يلزم منه العسر و الحرج، فتكون حكومتها على حكم العقل بالاحتياط من شئون حكومتها على الأحكام الشرعية، فانّ انتشار الأحكام الشرعية بين المظنونات
______________________________
التكليف عين احتمال وجود التكليف في غير مورد الاضطرار، و هل هذا غير الشك البدوي؟ نعم: لو لم يسرى الاضطرار إلى الواقع و اختص بموضوع وجوب العمل حال الشك به كان لبقاء العلم وجه، و على فرض اقتضاء تأثيره أمكن الترخيص على خلافه، و لك حينئذ أن تثبت توسطا في التنجيز لا في نفسه، و لكن أنّى لك بإثبات المقدمتين! فتدبر.
[١] أقول: لهذا التأمّل في كلامه مجال، و الحق وقع في محله، إذ لعلّه إشارة منه إلى بطلان ما ادّعاه، لا إلى الدقة باعتقاده.