فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٩ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
من جهة أنّه هو الطريق الواصل بنفسه و طريقية الظن يحتاج إلى جعل لم يثبت، فالتبعيض في الاحتياط لا ينحصر أن يكون بإلزام من العقل في أطراف العلم الإجماليّ عند تعذّر الاحتياط في الجميع، بل يمكن أن يكون بجعل شرعي.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ قيام الإجماع على أنّه «ليس بناء الشريعة على العمل بالاحتمال» يقتضى حجية الظن شرعا مطلقا سواء كان المستند في عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة الإجماع، أو الخروج عن الدين، أو العلم الإجماليّ. و قيام الإجماع على عدم وجوب الجمع بين المحتملات في الوقائع المشتبهة يقتضى التبعيض في الاحتياط، إمّا عقلا إن كان المستند في عدم جواز إهمال الوقائع هو العلم الإجماليّ، و إمّا شرعا إن كان المستند في ذلك هو الإجماع أو الخروج عن الدين. هذا كلّه إذا كان الوجه في بطلان الاحتياط الإجماع بكلا تقريبيه.
و إن كان الوجه فيه كونه موجبا للعسر و الحرج فالنتيجة أيضا تختلف حسب اختلاف الوجوه الثلاثة- المتقدمة في المقدمة الثانية- فانّه لو كان الوجه في عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة العلم الإجماليّ، فالنتيجة هي التبعيض في الاحتياط مطلقا، كان الاحتياط التام في جميع الوقائع ممّا يخلّ بالنظام أو كان ممّا يوجب العسر و الحرج، فانّه على كلا التقديرين العقل لا يلزم بالاحتياط التام، بل يستقل بقبحه إذا كان ممّا يخلّ بالنظام، فلا بد من التبعيض في الاحتياط إلى حدّ لا يلزم منه العسر و الحرج، و سيأتي الوجه في ذلك.
و لو كان الوجه في عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة هو الإجماع أو الخروج عن الدين فان كان الاحتياط التام ممّا يخلّ بالنظام، فالعقل يستقل أيضا بعدم نصب الشارع الاحتياط المخلّ بالنظام طريقا إلى امتثال التكاليف الواقعية، بل يقبح على الشارع الإلزام بسلوك طريق يؤدّى إلى اختلال النظام النوعيّ و الشخصي، فلا بد حينئذ، إمّا من إيجاب التبعيض في