فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٩ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
جهة الصدور لإثبات حجية مطلق الظنّ به [١] و بيانه: هو أنّه لا إشكال في أنّا نعلم إجمالا بصدور كثير من الأخبار المودعة فيما بأيدينا من الكتب، و لا سبيل إلى منع العلم الإجماليّ بذلك، فانّ من تتبّع حال الرّواة و كيفية اهتمامهم في ضبط الأخبار و أخذها من الكتب المعتبرة يعلم علما وجدانيا بصدور كثير منها عن الأئمة صلوات اللّه عليهم) و لا إشكال أيضا بأنّا مكلّفون بما تضمنته هذه الأخبار من الأحكام الشرعية، فلا يجوز إهمالها. و لا يجب الاحتياط فيها لعدم إمكانه أو تعسّره، و لا يجوز أيضا الرجوع إلى الأصول العملية لمنافاتها للعلم الإجماليّ- على ما سيأتي بيانه في مقدمات الانسداد- فلا بد حينئذ من الأخذ بمظنون الصدور فقط، أو مع مشكوك الصدور، أو مع الموهوم أيضا، حسب اختلاف مراتب العلم الإجماليّ- على ما سيأتي تفصيله- هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا الوجه.
و لكن يرد عليه:
أوّلا: انّ العلم الإجماليّ بالأحكام لا ينحصر أطرافه في ما بأيدينا من الأخبار، بل الأمارات الظنية- كالشهرة و الإجماع المنقول و الأولوية الظنية- أيضا من أطراف العلم الإجماليّ، بل دائرة العلم الإجماليّ أوسع من ذلك أيضا، فانّ العلم الإجماليّ بثبوت الأحكام في الشريعة يقتضى أن تكون جميع الوقائع المشتبهة (من المظنونة و المشكوكة و الموهومة) من أطرافه، فيكون للعلم الإجماليّ مراتب ثلاث: الأولى: العلم الإجماليّ بثبوت الأحكام فيما بأيدينا من الأخبار.
الثانية: العلم الإجماليّ بثبوت الأحكام فيما بين الأخبار و الأمارات الظنية.
الثالثة: العلم الإجماليّ بثبوت الأحكام في مجموع الوقائع المشتبهة، و هذه المرتبة
______________________________
[١] أقول: كلامه السابق يقتضى أن يكون الانسداد الجاري في المقام هو الانسداد الكبير، و من فحاوي كلماته الآتية بل صريح بعضها يقتضى كونه من الانسداد الصغير، فتدبر فيها صدرا و ذيلا، لعلّك تعرف المرام و تدفع بها التهافت في المقام.