فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٥ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
ذلك يدور رحى نظامهم.
و يمكن أن يكون ما ورد من الأخبار المتكفلة لبيان جواز العمل بخبر الثقة من الطوائف المتقدمة كلها إمضاء لما عليه بناء العقلاء و ليست في مقام تأسيس جواز العمل به، لما تقدم من أنّه ليس للشارع في تبليغ أو امره طريق خاص، بل طريق تبليغها هو الطريق الجاري بين الموالي و العبيد العرفية من دون أن يكون له طريق مخترع، و حال الخبر الموثوق به عند الموالي و العبيد حال العلم في جواز الركون إليه و الإلزام و الالتزام به في مقام المخاصمة و المحاجّة.
و منه يظهر: أنّ الآيات الناهية عن العمل بالظن لا تشمل خبر الثقة، حتى يتوهّم أنّها تكفي للردع عن الطريقة العقلائية، لأنّ العمل بخبر الثقة في طريقة العقلاء ليس من العمل بما وراء العلم، بل هو من أفراد العمل بالعلم [١] لعدم التفات العقلاء إلى مخالفة الخبر للواقع، لما قد جرت على ذلك طباعهم و استقرت عليه عادتهم، فهو خارج عن العمل بالظن موضوعا، فلا تصلح لأن تكون الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم رادعة عن العمل بخبر الثقة، بل الردع عنه يحتاج إلى قيام الدليل عليه بالخصوص، بل لا بد من تشديد النكير على العمل به، كما شدّد النكير على العمل بالقياس، لاشتراك العمل بالقياس مع العمل بخبر الثقة في كونه ممّا استقرت عليه طريقة العقلاء و طبعت عليهم جبلّتهم.
و الإنصاف: أنّ التأمّل في طريقة العقلاء يوجب القطع بخروج الاعتماد على خبر الثقة عن الاعتماد بالظن، فما سلكه الشيخ (قدس سره) في وجه عدم كون الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم رادعة عن العمل بخبر الثقة تبعيد للمسافة بلا ملزم، مع أنّ ما أفاده لا يخلو عن المناقشة، فراجع.
______________________________
[١] أقول: قد تقدم منّا بعض الكلام فيه، فراجع.