حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٥ - المظفر رحمه الله يناقش إكذوبة أصحابي كالنجوم
الحديث.
وأما قوله: «لاندَّع عصمة الصحابة من الذنوب» فصحيح، لكنّهم يمنعون عن الطعن بهم ويوجبون تعظيمهم والأغضاء عن قبائحهم، خلافاً للَّه سبحانه حيث فضحهم بها في صريح كتابه، وذَّمهم على إتيانهم أكبر الذنوب.
وغرض المصنف رحمه الله من ذكر مطاعنهم بيان أنّ إجتماع أكثرهم على أبي بكر لايقتضي سلامته وإمامته، لعِلمِنا بإتيان أكثرهم القبيح وإرتكاب عامّتُهم أعظم الذنوب إلّاالأندر منهم، ولتعلم أنّ أبا بكر وصاحبيه ليسوا أهلًا للإمامة، لأنّه من تصدُر منه تلك الكبيرة العظيمة- وهي الفرار من الزحف- لايُؤمَنَ على الأمة وأموالهم ونصر الإسلام عند الزحام.
وقوله: «وقد عفا اللَّه عنهم على مايقتضيه النص» خَطأ ولأنّه لو كان الفارّون هم الشبّان والأخفاء وقد خرجوا حشراً ليس عليهم سلاح، كما في رواية البخاري، أوليس عليهم كثير سلاح، ولقوا قوماً رُماة لايكادُ يسقط لهم سهم ولايكادون يُخطئون، لما حَسُن من اللَّه سبحانه أن يُعيّر المسلمين عامةً ويذّمهم بأنّهم ولُّوا مُدبرين، والحال أنّه قد ثبت الكثير وأهل الحزم منهم بل يكون الشبّان والأخفاء أيضاً معذورين بالفرار في تلك الحال، ولاسيما قد أقبلوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وتَحيّزوا إلى فئةٍ، فيا عجباً للقوم كيف يكذبون نصرة للمذنبين، وإن إستلزم نقص اللَّه سبحانه وإثبات الظلم له بذمّ قوم بُرآء.
ومن الخطل قول الفضل: «وأما الباقون فقاموا وثبتوا» لأنّ البراء نفى الفرار وقال: «لاواللَّه» فإنّ جواب القَسم في الرواية: «ما وَلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم» ولادَخَل له بنفي فرار غيره.
والحقّ أنّ المسلمين فرُّوا جميعاً سوى نفرٌ لايزيد عددهم على عشرة،