حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢ - تفخيم العامة لوجود الصحابة
وهم الذين قال لهم عند وفاته: «جَهّزوا جيش أسامة ولعن من تخلف عنه، فلم يفعلوا»[٤٥].
وهم الذين قال لهم: «أئتوني بدواة وكتف، أكتب لكم كتاباً لن تَضِلّوا بعدي»[٤٦] فلم يفعلوا، وقال أحدهم: دَعُوه فإنّه يَهجر!! ولم ينكر الباقون عليه، هذا مع إظهارهم الإسلام، وإختصاصهم بصحية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ورؤيتهم الآيات، وقطع أعذارهم بالمعجزات.
فانظر الآن أيّنا أحقُّ بأن يتعجَّب، وأولانا بأن يُتَعجَّب منه، من أضاف إلى هؤلاء الأصحاب الكرام مايليق بأفعالهم، ومن جعلهم فوق منازل الأنبياء وهذه أحوالهم! فسكت المعتزلي مُتَفكِراً كأنّه القِمَ حَجراً.
ومن عجيب أمرهم، وظاهر جَهلهم، أنّهم إذا آمنوا بالمُعارض، وعُدموا المناقض، ركبوا بهيمة البهتان، فأرخوا فَضلة العنان، وجَزوا في ميدان الهذيان، فبَثوا من فضل أئمتهم كلّ مُختَلَق، وبثوا من قول رواتهم كلّ مُلفّق، وشغلوا الزمان بذكر المحال، وشَحَنوا الأوقات بنصرة الضُلّال، وجعلوا معظم الدين مودّة العاصين، وقاعدة الإسلام حُب الظالمين، فألسُنٍ مسارعة، عيون دامعة، ووجوه خاشعة، وقلوب طائعة، حتى إذا حضر بَصيرٌ أظهر أغُلاطهم، وعارفٌ أبان ضلال ساداتهم، وعالمٌ نَص على زلل أئمتهم، قالوا: الكشف عن هذا الأمر
[٤٥] تاريخ مدينة دمشق: ٨/ ٦٢ وورد بلفظ« أنفذوا جيش أسامة» وفي طبعات ابن سعد: ٢/ ١٩٠، شرح نهج البلاغة: ٦/ ٢٠٩، كنز العمال: ١٠/ ٥٧٣، وورد بلفظ:« جَهزوا جيش أسامة» في الملل والنحل: ٢/ ٢٩، وصول الأخيار: ٦٨، مناظرة الشيخ والد البهائي مع أحد علماء العامة في حلب: ٥١.
[٤٦] مسند أحمد بن حنبل: ٤/ ٢٩٩، صحيح البخاري: ١/ ٣٩ و ج ٤/ ٨٥ و ١٢١ وج ٦- ١١، المعجمالكبير: ١١/ ٣٦ و ٤٤٥، حلية الأولياء.