النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩١ - عنده علم الكتاب
بنفسه في الشهادة، و جعل شهادتهم كشهادته في الكفاية، و هو تعالى صادقٌ على الاطلاق، فيجب أن يكون من عنده علم الكتاب كذلك في مؤدي الشهادة، و غير المعصوم ليس صادقاً على الاطلاق، فيجب أن يكون الائمة صادقين على الاطلاق الذين هم عندهم علم الكتاب، و اللّه سبحانه و تعالى قرنهم بنفسه في كفاية الشهادة على العالمين، و هذا بين رسول اللّه صلى الله عليه و آله و بينهم، و هذه مرتبة لا أعلى منها مرتبة، و مزية لا فوقها مزيّة حيث جعلهم قرنائه في الشهادة، و العصمة هي أحد الصفات لهم و غيرها من الصفات الحسنى لهم لا نعلم حدّها، و لا يحصي عددها الا اللّه تعالى، و من اطّلعه سبحانه و تعالى على ذلك، و قرنهم سبحانه و تعالى به في هذه الآية كما قرنهم تعالى به و برسوله صلى الله عليه و آله في قوله تعالى: أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول و أولي الامر منكم، و قوله تعالى: انما وليّكم اللّه و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون* و من يتولّ اللّه و رسوله و الذين آمنوا فان حزب اللّه هم الغالبون[٥٥٧] و لا ريب انما يُقرَن باللّه و برسوله المعصوم المبرّء من جميع الخطايا و الذنوب، المطهّر من كل العيوب، الخالص المخلص من الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، المطّلع على ذلك منه سبحانه و تعالى الذي يعلم السر و أخفى، فهذا هو المعصوم الذي يُقرن بربّه و برسوله، و غير المعصوم المتلوّث، بما ذكرنا لا يقرن به و لا برسوله صلى الله عليه و آله، و هذا واضحٌ بيّن، و الآية تدل على عصمة من عنده علمٌ الكتاب، و هو أنه سبحانه و تعالى كفى بشهادتهم على العالمين، و احتج بهم على الخلق، و لا يحتج سبحانه و تعالى على خلقه، الا بما يعلم أن خلقه لا يجدون فيهم ما ينافي العصمة من اقتراف الذنوب و الخطأ و الزلل، و غير ذلك مما ينافي العصمة لتثبت
[٥٥٧] المائدة: ٥٥-/ ٥٦.