النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٧٨ - دلالة آية الذكر على إمامة أهل البيت عليهم السلام
و يعضد هذه الرواية ما نقله في ينابيع المودة، الباب التاسع و الثلاثون عن تفسير الثعلبي عن جابر بن عبد اللّه قال: قال علي عليه السلام: نحن أهل الذكر.
و الذكر في القرآن قد أطلق على معنيين مناسبين للمقام نبّه عليهما امامنا الصادق عليه السلام و قال: نحن أهل الذكر بكلا المعنيين: أحدهما رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال تعالى في سورة الطلاق: قد أنزل اللّه اليكم ذكراً رسولًا يتلو عليكم آيات اللّه و ثانيهما القرآن و هو في الكتاب العزيز كثير كقوله تعالى: و أنزلنا اليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل اليهم و قوله تعالى: انا نحن نزّلنا الذكر و انا له لحافظون.
ومن الواضح ان أهل البيت أهل الذكر بكلا المعنيين، كما سبق عن امامنا عليه السلام لانهم أهل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و أهل القرآن، لان علم القرآن عندهم، و هما الثقلان اللذان لا يفترقان، و الاظهر ارادة المعنى الثاني في قوله تعالى: و اسألوا أهل الذكر، و لا ينافي ارادة الاول دخول رسول اللّه صلى الله عليه و آله في أهل الذكر على الرواية التي نقلها المصنف رحمه الله لصحة اطلاق أهل رسول اللّه صلى الله عليه و آله على ما يشمله تغليباً.
و على كلا المعنيين فأمر اللّه سبحانه بسؤالهم دليلٌ على أن لهم العلم الوافر و الامتياز و الفضل على الناس، فتكون الامامة فيهم، مع أن قوله في الحديث: و اللّه ما سمي المؤمن مؤمناً الا كرامة لامير المؤمنين، قد تضمّن من بيان الفضل على غيره ما لا يوازيه بيانٌ، و قريبٌ منه قوله: هم أهل الذكر و العلم و العقل و البيان الى آخره.