النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٨ - دلالة آية المباهلة على امامة أهل البيت عليهم السلام
و يدل عليه ما روى مستفيضاً عن النبي صلى الله عليه و آله: «ان علياً مني و أنا منه».
فتدل الآية الشريفة على امامة أمير المؤمنين عليه السلام، لان مساواته للنبي صلى الله عليه و آله في خصائصه عدا مزية النبوة تستوجب أن يكون مثله أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أفضل من غيره بكل الجهات، و ان يمتنع صيرورته رعيةً و مأموراً لغيره كالنبي صلى الله عليه و آله، بل يكفي في الدلالة على امامته مجرد دلالتها على أفضليته من جميع الامة.
و يستفاد من الرازي في تفسير الآية تسليم دلالتها على أفضيلته من الصحابة لانه نقل عن الشيخ محمود بن الحسن الحمصي انه استدل بجعل علي عليه السلام نفس النبي صلى الله عليه و آله على كونه أفضل من جميع الانبياء سوى محمد صلى الله عليه و آله لان النبي أفضل منهم و علي نفسه، و نقل عن الشيعة قديماً و حديثاً الاستدلال بذلك على فضل علي على جميع الصحابة، و ما أجاب الرازي الا عن الاول بدعوى الاجماع، على ان الانبياء أفضل من غيرهم قبل ظهور الشيخ محمود، و فيه ان الاجماع انما هو على فضل صنف الانبياء على غيره من الاصناف و فضل كل نبي على جميع أمته لا فضل كل شخص من الانبياء على كل من عداهم حتى لو كان من أمم غيرهم، فذلك نظير تفضيل صنف الرجال على صنف النساء حيث انه لم يناف فضل بعض النساء على كثير من الرجال و لم يختص تفضيل أمير المؤمنين على من عدا محمد من الانبياء بالشيخ محمود حتى ينافي ما ادعاه الرازي من الاجماع، بل قال به الشيعة قبل وجود الشيخ محمود و بعده مستدلّين بالآية الكريمة و غيرها من الآيات و الاخبار المتظافرة التي ليس المقام محل ذكرها.
و كيف كان فقد استفاضت الاخبار بنزول الآية بأهل الكساء حتى روى مسلم و الترمذي كلاهما في باب فضائل علي عليه السلام: عن سعد بن أبي وقاص قال: