النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٤٤ - و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا
ديناً[٤٤٩]، فأمر الامامة من تمام الدين.
و لم يمض عليه السلام حتى بيّن لامته معالم دينهم و أوضح لهم سبيلهم، و تركهم على قصد الحق، و أقام لهم علياً عليه السلام عَلَماً و اماماً، و ما ترك شيئاً تحتاج اليه الا بيّنه، فمن زعم ان اللّه عزوجل لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه العزيز، و من رد كتاب اللّه عزوجل فهو كافر، هل تعرفون قدر الامامة و محلّها من الامة فيجوز فيها اختيارهم؟
ان الامامة أجل قدراً و أعظم شأناً و أعلى مكاناً و أمنع جانباً، و أبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا اماماً باختيارهم، ان الامامة خص اللّه عزوجل بها ابراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة و الخلّة مرتبة ثالثة، و فضيلة شرّفه بها و أشاد بها ذكره، فقال عزوجل: اني جاعلك للناس اماماً[٤٥٠] فقال الخليل عليه السلام سروراً بها: و من ذريّتي
؟ قال اللّه تبارك و تعالى: لا ينال عهدي الظالمين فأبطلت هذه الآية امامة كل ظالمٍ الى يوم القيامة، و صارت في الصفوة، ثم أكرمها اللّه عزوجل بأن جعلها في ذرية أهل الصفوة و الطهارة، فقال عزوجل:
و وهبنا له اسحاق و يعقوب نافلة و كلًا جعلنا صالحين* و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا و أوحينا اليهم فعل الخيرات و اقام الصلاة و ايتاء الزكاة و كانوا لنا عابدين[٤٥١].
فلم يزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرناً فقرناً حتى ورثها النبي صلى الله عليه و آله فقال اللّه عزوجل: ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه و هذا النبي و الذين آمنوا و اللّه
[٤٤٩] المائدة: ٥.
[٤٥٠] البقرة: ١٢٤.
[٤٥١] الانبياء: ٧٣ و ٧٤.