قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٩٤ - ٢- البيان الاعلامي
ولا دارا ولا عقار، وإنما نورث الكتاب والحكمة، والعلم والنبوة، وما كان لنا من طعمة، فلولي الامر بعدنا، ان يحكم فيه بحكمه) وقد جعلنا ماحولته في الكراع والسلاح، يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفار، ويجالدون المردة الفجار، وذلك باجماع من المسلمين، لم انفرد به وحدي، ولم استبد بما كان الرأي عندي، وهذه حالي ومالي، هي لك وبين يديك، لاتزوى عنك، ولا ندخر دونك، وانت سيدة امة أبيك، والشجرة الطيبة لبنيك، لا يدفع مالك من فضلك، ولا يوضع في فرعك واصلك، حكمك نافذ فيما ملكت يداي، فهل ترين ان اخالف في ذلك أباك (صلى الله عليه وآله)؟
فقالت (عليها السلام): سبحان الله ما كان أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن كتاب الله صادفا ولا لاحكامه مخالفا! بل كان يتبع اثره، ويقفو سوره، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل في حياته، هذا كتاب الله حكما عدلا، وناطقا فصلا، يقول: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ}([٦٧٩]) ويقول: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُود}([٦٨٠]) وبين عزّ وجلّ فيما وزع من الاقساط، وشرع من الفرائض والميراث، واباح من حظ الذكران والاناث، ما ازاح به علة المبطلين، وأزال التظني والشبهات في الغابرين، كلا بل سولت لكم انفسكم أمرا، فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون.
[٦٧٩] [مريم: ٦]
[٦٨٠] [النمل: ١٦]