قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٠١ - فدك
.. وقد أرسلت الى أبي بكر بضعة الرسول فاطمة الزهراء عليها السلام تسأله أن يدفع اليها ما بقى من خمس خيبر فأبى أن يدفع إليها شيئا([٥٨٨]).
كان لابد إذاً من حركة أو اعتراض على الاقل لبيان الحق وتعريف الناس بالانحراف الذي بدأ يقضم الدولة الاسلامية الفتية ولم يكن من الصحيح حدوث مواجهة مسلحة لان الامر قد يؤدي الى حرب ممتدة تقضم كل انجازات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكل جهوده التي بذلها طيلة ثلاثة وعشرين عاما من الجهاد المستمر بل من الممكن ان تبيد الاسلام وتجعله في خبر كان!!فاذاً لابد من المواجهة السلمية التي لايوجد من يقودها سوى الزهراء عليها السلام!!.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو:
لماذا تطالب المرأة الزاهدة بأرض ذات ثقل اقتصادي عظيم قد تقدر بسبعين الف دينار أو اقل على اختلاف المصادر؟ فهل هي الرغبة الدنيوية والاستئثار بالمال ام ان هناك اهدافاً اخرى؟
اننا لو تأملنا حياة الزهراء عليها السلام بعد حصولها على فدك لما وجدنا تغييراً في حياتها، فالزهد واضح في حياة اهل البيت عليهم السلام كلهم، فهم ما اخذوا من الدنيا شيئا، فهم قوم اُجلت طيباتهم الى الآخرة وهذا ما رأيناه من سيرة هذه المرأة العظيمة التي تعجب سلمان من ثيابها متذكرا لباس الملوك والجبابرة!! ثم انها عليها السلام في حياة أبيها صلى الله عليه وآله وسلم وعندما
[٥٨٨] (صحيح البخاري ٣ / ٣٦، صحيح مسلم ٢ / ٧٢).