قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٠٠ - فدك
تصريح الإمام علي (عليه السلام) في كتابه الذي أرسله إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة: «بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قومٍ وسخت عليها نفوس قوم آخرين، ونعم الحكم اللَّه...([٥٨٦])
ولما ولي ابو بكر الخلافة اخرج عامل الزهراء عليها السلام من فدك([٥٨٧]).
واذاً كانت فدك هبة الرسول للزهراء عليها السلام أو بالاحرى هبة الله تعالى للزهراء عليها السلام، فقد بقيت عندها طيلة حياة ابيها صلى الله عليه وآله وسلم فلما انتقل الى الرفيق الاعلى بأيام انتزعها أبو بكر فتصدت الزهراء عليها السلام للدفاع عن حقها فالاحداث كلها دارت في العشرة الأيام الاولى من الرحيل!، فلما استولى عليها أبو بكر كانت الزهراء بين أمرين إما أن تسكت عن حقها وإما أن تدافع عنه وتطالب به، فإن سكتت تعلم الناس السكوت عن الحق والاخطر ان السكوت يساعد على اغلاق عيون الامة عن الانحراف لما فيه الاخطر والاخطر، فلابد إذاً من مطالبة وسؤال ومقاضاة وهذا ماحصل، كما ان المطالبة بفدك كانت جسر العبور إلى المطالبة بحق امير المؤمنين عليه السلام بالخلافة، فلابد من تحريك الحق في ضمير الأمة، وبهذا بدأت السجالات فلم تكتف الزهراء عليها السلام بالمطالبة بفدك بل بكل ما اُخذ من آل البيت عليهم السلام ظُلما ولاسيما الخلافة..
[٥٨٦] [نهج البلاغة: الكتاب رقم ٤٥].
[٥٨٧] (اصول الكافي، كتاب الحجة، ج١ص٥٤٣ رقم ٥ باب الفي والانفال).