قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٠٠ - طفولة الزهراء عليها السلام
اننا لا نستطيع ايجاد الفهم الكامل للشخصية مالم ندرس الظروف البيئية التي احاطت بها وفي كل مراحلها بما في ذلك مرحلة الطفولة التي هي اساس تشكيل الخبرات والاتجاهات... لقد عاش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتيما لكنه افاض ابوته الحنونة على أبنائه وعلى الاطفال الصغار وبهذا رسم معلما من معلم الفكر التربوي الاسلامي وقد أشار القرآن الى نقطة الالم هذه من خلال قوله تعالى {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} الضحى [٦] ودعا صلى الله عليه وآله وسلم الى رعاية الايتام والاهتمام بهم وهناك الان دراسات وعلوم مستفيضة في هذا الجانب الذي أراه بدأ من حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والذي ربما كان ايضاً موجودا في حياة الانبياء الآخرين الذين سبقوه لكن تسليط الضوء على هذا المضيق الانساني كان معه صلى الله عليه وآله وسلم..
اننا لا ندرك عظمة هذه الشخصية الا حينما نتعرف على الحياة الاولى لها... وحينما نمر على حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نفسه ونتعرف على ماعاشته اسرته من عذاب والم من اجل الدعوة الاسلامية ندرك ثقل المعاناة وعظمة التضحيات، فنجد الزهراء عليها السلام تتعرض الى العنف (بكل اشكاله) وهي طفلة صغيرة لم تتجاوز ثلاث السنوات.. تعيش الحصار وترى ما يتعرض له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وانصاره ونجد موت الام في اول الصبا ومعاناة الاب بعدها من اذى قريش... محطات قاسية ربما لو كانت في حياة غيرها من الاشخاص لتبدل محور حياتهم الى ماغير ذلك.