قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٨٢٢ - الدور الثاني حركة التكامل الفردي
لها ضوابط لتنظيم التصريف السليم لا الكبت ولا ننسى ان التكامل يجب ان ينطلق من ابعاده المتعددة الذاتية والاسرية والاجتماعية ولابد من رعاية كل هذه التشعبات، فلا يمكن ان يكون شخص ما متكاملا في مسيرته الذاتية ولكنه متعثرٌ في علاقته باسرتهِ أو مجتمعه!! بل التكامل يمرُّ على كل المحطات (خيركم خيركم لنسائه).
ورد أنّ سعد بن معاذ وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توفّي، فمشى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جنازته دون حذاء أو رداء، ونزل في قبره، وسجّاه في لحده، واهتمّ به، فلمّا رأت أمّ سعد ذلك قالت: يا سعد، هنيئاً لك الجنّة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يا أمّ سعد مه، لا تجزمي على ربّك، فإنّ سعداًَ قد أصابته ضمّة. ولمّا سئل رسول الله عن ذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، إنّه كان في خلقه مع أهله سوء"([٩٦٩]).
وبهذا فالرجل المتكامل يعيش هذا السلوك الكامل مع ذاته واسرته ومجتمعه وكذلك المرأة المتكاملة تصون هذه العلائق الثلاث، وقد فشلت الاطروحات المعاصرة التي رسمت للمرأة طريقا (للتكامل) لا يمر بالبيت أو الاسرة اذ تعتبر المرأة كائنا مجردا وهو ما افرز جملة متناقضات ادت الى التمرد على اساس الفكر النسوي.. كما ان ايجاد الموازنة بين اطراف التكامل الثلاث يؤدي الى تحقيق السواء في الشخصية والاتزان النفسي الذي هو مطلب مُلِحٌّ
[٩٦٩] (الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٤٦٨).