قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٨١٨ - الدور الثاني حركة التكامل الفردي
الدور الثاني: حركة التكامل الفردي
لقد أراد الله تبارک وتعالي لهذا الإنسان أن يتحرک باتجاه الکمالات المطلقة، التي يتصف بها الله سبحانه وتعالي. وبطبيعة الحال لا يمکن للإنسان أن يصل إلي ذلک الکمال المطلق، وإنما أريد له أن يتحرک باتجاه ذلک الکمال، باتجاه العلم لأجل أن يکون في صراط العلم الإلهي الکامل، وأريد له أن يتحرک باتجاه الجود وفي طريق الإحسان والخير، وباتجاه کل ما يوصله للکمالات الإلهية من خلال الخلوص في العبودية لله سبحانه وتعالي، کما يبيّن ذلک القرآن الکريم: {وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}.
هذا الأمر هو الذي يعبر عن هذه المسيرة في حرکة الإنسان نحو التکامل، وعند ما نأتي إلي الزهراء عليها السلام نجد فيما نجد من صفاتها هذه الخصيصة، وهذا الأمر الذي أکدت عليه الآيات الشريفة التي وردت في سورة الدهر، عندما تحدّثت عن أولئک العباد الأبرار الذين وصلوا إلي أعلي