قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٧٢ - ٢- العدالة
قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما التقى جندان ظالمان إلا تخلى الله منهما، فلم يبال أيهما غلب، وما التقى جندان ظالمان إلا كانت الدائرة على أعتاهم.
وذكرنا ان السيد الشهيد الصدر ينظر الى ادوار الائمة في الحياة السياسية على انها تدور في اربعة محاور اولها تربية الامة على كراهة الظلم وهذا الدور الجامع لكل الائمة عليهم السلام تبتدأه الزهراء عليها السلام من خلال انها اول من ظُلمت من اهل البيت عليهم السلام مع زوجها امير المؤمنين عليه السلام ومن خلال انها اول من اعلنت مظلوميتها وانها عرّفت الامة بها ثم طالبت بالعدل من أبي بكر في خطبتها:
ثم قالت عليها السلام: ايها الناس اعلموا، اني فاطمة وأبي محمد (صلى الله عليه وآله) اقول عودا وبدوا، ولا اقول ما اقول غلطاً، ولا افعل ما افعل شططا [الشَطَط: هو البعد عن الحق ومجاوزة الحد في كل شيء] لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم [عنتم: انكرتم وجحدتم] حريص عليكم بالمؤمنين روؤف رحيم.
وكذلك في محاججتها مع الشيخ وفي التعريف بمظلومية زوجها عليها السلام كما اشرنا الى ذلك سابقا. فمحاججتها الخليفة انما كان لتعريف الناس بالظلم الذي حصل وبالخروج عن خط العدالة عند من يدعي العدل والعدالة، ولقد كان اهتمام الائمة عليهم السلام ينصب على توجيه الناس نحو رفض الظلم وبغضه ونصرة المظلوم، وجل اهل البيت عليهم السلام