قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٠٢ - الدور القيمي
قال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}([٨٢١]).
وهدف القيم الاسلامية هو تربية الفرد المسلم على الفضائل الانسانية وابعاده عن الرذائل وهي تزوده بالمعايير التي يعرف من خلالها الحسن والقبيح والجيد والرديء، والقيم توقظ في داخله عزما وشوقا وسعيا مما يؤجج الطاقات الكامنة عنده باعتباره خليفة الله في ارضه فلابد ان يسعى لترشيد المجتمع البشري نحو ارادة من استخلفه، ولهذا جاءت التضحيات عظيمة من اجل صيانة القيم أو احيائها أو نشرها فثورة الامام الحسين عليه السلام كانت من اجل صيانة القيم الاسلامية وتفعيل ماتجمد منها. كما ان القيم تمنح وتعلم الفرد آليات الاختيار بين عدة انماط من السلوك والاختيار الصائب وهو ما توافق مع الدين والعقيدة حتى وان كانت هناك مقاومة وهو ما حصل في واقعة الطف. على هذا تعتبر القيم احد اهم عوامل توجيه السلوك الانساني الفردي والاجتماعي وهي تقدم صورة للفرد عن ما ينبغي القيام به أو الابتعاد عنه.
وهناك رأي يقدمه د. فوزي طايل وهو «يلحظ الباحث أن فقهاء المسلمين لم يفردوا أبواباً خاصة بالقيم؛ لأن القيم الإسلامية هي الدين ذاته؛ فهي الجامع للعقيدة والشريعة والأخلاق، والعبادات والمعاملات، ولمنهاج الحياة والمبادئ العامة للشريعة، وهي العُمُد التي يقام عليها المجتمع الإسلامي؛ فهي ثابتة ثبات مصادرها، وهي معيار الصواب والخطأ، بها يميز المؤمن الخبيث
[٨٢١] البقرة (٢٨٦).