قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٠١ - الدور القيمي
ويعتبر الدين المصدر الاساسي للقيم مضافا الى الاعراف والتقاليد، والقيم الدينية تكون جامعة لكل القيم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاخلاقية لانها تنبع من الاسلام وما اقره من اوامر ونهى عنه من نواهِ، ولهذا يبدو التفاوت واضحا بين التصنيفات المتعددة للقيم والتي تجعل القيم الدينية جزءاً من القيم وبين الرؤية الاسلامية التي تجعل من الدين هو القيم كلها بما فيها من اخلاق وتشريعات وضوابط ومعايير تحدد وتوجه السلوك بمعنى كل مايساهم في بناء الشخصية الاسلامية ويجعلها قادرة على اداء دورها الاستخلافي على صعيد الفرد والمجتمع.
وبناءً على المفهوم الديني للقيم ذكر الباحثون عدداً منها، مثل: قيم الإيمان، والتقوى، والصلاة، والحق، والحرية، والمسؤولية الى غير ذلك.
ولقد تميزت القيم الاسلامية بانها قيم ربانية المصدر والمنهج والغاية والهدف فهي ليست قيماً دنيوية مقطوعة بل هي متصلة اتصالا وثيقا بالدار الاخرة التي هي دار البقاء والمجازاة، وهي تسعى الى تحقيق التكامل الانساني من خلال الرحلة البشرية الى المطلق الكامل فهي من جهة تحسن العلاقة مع الخالق وتربي الفرد وتبين له سبيل النجاة، ولانها ربانية فلابد ان تكون متوافقة مع الفطرة الانسانية واي انحراف عن الفطرة قد يقود الى التطرف والغلو، ولانها ربانية فلابد ان تكون واقعية تتماشى مع الحياة الانسانية ولابد ان يكون الفرد نفسه قادراً على تطبيقها اذ ماجعل الله في الدين من حرج.