قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦٧١ - ج- تعليم خادمتها فضة
ثم قالت: ألا فاشهدوا يا جماعة الحُجَّاج والمعتمرين، أنَّ مواليَّ خيرة الأخيار، وصفوة الأبرار، الذين عَلا قدرهم على الأقدار، وارتفع ذكرهم في سائر الأمصار، المرتدين بالفخار. قال ورقة: فقلتُ: يا جارية، إنِّي لأظنَّك من موالي أهل البيت (عليهم السلام)؟ فقالت: أجل. فقلت لها: ومَن أنتِ من مواليهم؟
قالت: أنا فِضَّة، أَمَةُ فاطمة الزهراء (عليها السلام) بنت محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله).
فقلت لها: مرحباً بك، وأهلاً وسهلاً، فلقد كنتُ مشتاقاً إلى كلامكِ ومنطقكِ، فأريدُ منكِ الساعة أن تجيبني عن مسألة أسألك. فإذا أنت فرغتِ من الطواف قفي لي عند سوق الطعام حتى آتيك، وأنت مثابة مأجورة.
فافترقنا في الطواف، فلمّا فرغتُ من الطواف وأردتُ الرجوع إلى منزلي جعلتُ طريقي على سوق الطعام، وإذا أنا بها جالسة في معزل عن الناس. فأقبلتُ عليها واعتزلتُ بها، وأهديتُ إليها هدية، ولم أعتقد أنَّها صدقة ثم قلت لها: يا فِضَّة، أخبريني عن مولاتك فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وما الذي رأيتِ منها عند وفاتها (عليها السلام) بعد موت أبيها محمد (صلى الله عليه وآله)؟قال ورقة: فلمَّا سمعتْ كلامي تغرغرت عيناها بالدموع، ثم انتحبت باكية، قالت: يا ورقة هيَّجت عليَّ حزناً ساكناً، وأشجاناً في فؤادي كانت كامنة.
وقال عبد الله بن المبارك: خرجت حاجّاً إلى بيت الله الحرام، وزيارة قبر