قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦٥ - الزمن المبارك، الغذاء المبارك
وشوق الانتظار الى الحبيب الذي تركها امتثالا لأمرالله ولم تجد هي الا الامتثال للامر الالهي ايضاً بعيدا عن التمرد واللوم. وان بعدت الابدان فالقلوب متجاورة والكل يعيش وجده.
ان الرسول قضى اربعين يوما في عبادة وطاعة وذكر وخلوة خالصة كاملة مع الله متجردا عن كل ارتباطات الدنيا حتى ما يحب!!.. وهذه الخلوة لها اثر كبير على جعل الاجواء كلها تفيض عرفانية ونورانية وروحانية كيف لا وهو لا يفتر عن ذكر الله وهو الحبيب المناجى الذي وُكلت اليه أقدس المهام.
جاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الى خديجة بعد انتهاء رحلة الاسرار والمعراج وهي رحلة عظيمة ما كانت لبشر ابدا... فلقد صعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الى السماء ليرى آيات ربه الكبرى.. رأى الجنة والنار والملائكة والانبياء ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو ادنى.. هذه الرحلة العظيمة كانت قد تركت آثارها الايجابية الطيبة على نفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ورسمت في مخيلته صورا طيبة عن الملائكة والانبياء والخلق العظيم والرحمة الالهية. بمعنى آخر ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد عودته من المعراج كان يعيش أعظم حالات الروحانية والايجابية والفرح لِما رأى من مشاهد وما شعر به من منزلة.. كان في لحظات من الصعب وصفها وكلنا يعلم انه لما يرى أحدنا نجاحه في امتحان أو تجربة فهويشعر انه ملك الدنيا بقبضتيه ولا يستطيع تقدير فرحه وسروره بهذا