قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦٢٤ - الدور الثقافي
اسلوب حياة تهدف الى تنسيق الحياة الاجتماعية والسياسية وتنظيم علاقة الانسان بخالقه.
ان عملية التغيير الاجتماعي وما يتبعه من تغيرات على باقي مناحي المجتمع يعتمد أولاً على الافكار الجديدة وعلى تطوير وتهذيب الافكار السابقة فالفكر هو المنطلق الاساسي وعبر نشر هذا الفكر ضمن الانساق المعرفية المتعددة الموجودة في المجتمع تبدأ عملية التغيير والتطوير والنهضة، ويحتاج هذا التغيير الى وقت زمني وكلما كان هناك تفاعل اكثر مع الافكار الجديدة ومساع حثيثة لنشرها كلما كانت النتائج اسرع وافضل.. وتلعب القدوة دورا حيويا في هذا التفاعل والنقل الامر الذي يسهل ايصال الفكرة الجديدة.
واذا اخذنا بعين الاعتبار ان المجتمع الجاهلي كان يعرض صور مثقفيه من خلال الشعراء بما فيهم اصحاب الهجاء والمجون ويطرح علومه من خلال بعض الاساطير والخرافات التي كان يعتمدها ومن خلال نموذج الكهنة والعرّافين!!، اذ ان العلم النافع عندهم هو علم الانساب والكهانة!!، حيث تغيب العلوم النافعة- لدى كلا الجنسين- ولما جاء الاسلام جاء بدعوة جديدة لطلب العلم والتعلم والتأمل في آيات الافاق والانفس وجعل لكل ذلك اجرا وثوابا مما ادى الى حصول تغيير ذاتي واجتماعي شامل، فلم يعد الانسان ذلك الفرد الجاهلي الذي همه شن الغارات وقراءة اشعار الغزل بل اصبح ذا اهداف عليا وسامية وفي فترة زمنية قصيرة قياسا لما رأيناه فيما بعد من تغيرات ثقافية على الساحة العالمية.