قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٨٨ - ٢- البيان الاعلامي
تأويلها، وضمن القلوب موصولها، وأنار في التفكر معقولها، الممتنع من الابصار رؤيته، ومن الالسن صفته، ومن الاوهام كيفيته، ابتدع الاشياء لا من شيء كان قبلها، وانشأها بلا احتذاء امثلة امتثلها كونها بقدرته، وذرأها بمشيته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها، الا تثبيتا لحكمته، وتنبيها على طاعته، واظهارا لقدرته، تعبدا لبريته، واعزازا لدعوته، ثم جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته، زيادة لعباده من نقمته، وحياشة [حاش الابل: جمعها وساقها] لهم إلى جنته
وهذا تعريف بالمستوى الايماني العالي للخطيبة لمن لا يعرفها، كما ان الابتداء بهذا الكلام التعبدي كان قد ساهم في شد الانتباه والتذكير بخطب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد تكلمت الزهراء عليها السلام بلغة دينية ايمانية صرفة، كما ركزت الزهراء عليها السلام على التذكير بالامور العقائدية التي هي اساس الشريعة.
٢- ادخال اسمها في الخطبة
ثم قالت: ايها الناس اعلموا، اني فاطمة وأبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم اقول عودا وبدوا، ولا اقول ما اقول غلطاً، ولا افعل ما افعل شططا [الشَطَط: هو البعد عن الحق ومجاوزة الحد في كل شيء..
فهي لما قالت عليها السلام خطبتها كانت تضع مخططا لزيادة مدى التأثير الزماني والمكاني اي لا تجعل الخطاب آنيا ينتهي اثره وذكره ما ان تخرج من المسجد بل جعلت اسمها في وسط الخطبة وليس في اوله كي لا يتم بتره