قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٨٧ - الدور السياسي
ولم تكن المرأة المسلمة بمعزل عن الاوضاع فقد عانى الرجل والمرأة على حد سواء من أقسى أنواع الاضطهاد السياسي وكان لهذا الاضطهاد الديني والسياسي مظاهره المتعددة ولعل أخطرها كان حصار المسلمين في شعب ابي طالب، إضافة الى القتل والتعذيب فحِراب قريش تقلبت على اجساد الرجال والنساء معا فكانت سمية أول شهيدة في الاسلام، والمرأة كانت - اسوة بأخيها الرجل- تتابع مايجري من احداث سواء ابان الدعوة السرية أو العلنية وشاركت في عموم الادوار السياسية التي حصلت آنذاك من قبيل البيعة والهجرة والمشاركة في الحروب والغزوات وغير ذلك.
قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}([٥٦٩]).
وانطلاقا من ذلك تكون المشاركة السياسية للمرأة جزءاً من الواجب الديني الملقى عليها وهذه الرؤية تعاكس تماما الرؤية النسوية التي تدعو الى تفعيل المشاركة السياسية للمرأة المعاصرة بعيدا عن الفكر الديني من اجل تحقيق ذاتها أو تأكيد وجودها لا اكثر!!.
ان المشاركة في العمل السياسي- إضافة الى كونها طاعة ربانية- فإنها تمنح المرأة الوعي السياسي بأحوال الامة بشكل عام مما يجعلها تراقب عن كثب اهمية اصلاح الاوضاع السائدة وتفعيل القوانين التي تصب في خدمة
[٥٦٩] التوبة ٧١.